زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٥٦ - مجعولية الصحة و الفساد و عدمها
يكون المأمور به بالامر الواقعي الأولى وافيا به من المصلحة، أو كان وافيا بالمهم منها بحيث كان الباقي غير لازم الاستيفاء يكون السقوط غير مجعول، بل هو حينئذ امر واقعى.
و لكن حيث لا طريق لنا إلى كشف الملاكات و كون الماتى به وافيا بالجميع لا محالة تكون الصحة مجعولة دائما و قد مر الكلام في ذلك في مبحث الاجزاء.
ثم انه (قدِّس سره) قال [١] نعم الصحة و الفساد في الموارد الخاصة لا يكاد يكونان مجعولين بل هي إنما تتصف بهما بمجرد الانطباق على ما هو المأمور به انتهى.
و لكن يرد عليه انه مع فرض مجعولية الصحة للكلى لا معنى لعدم كون الصحة في الموارد الخاصة مجعولة، إذ بعد فرض كون تعلق الأحكام بالطبائع على نحو القضية الحقيقية، لا يعقل عدم سراية الحكم المجعول إلى الفرد، إذ الجعل المتعلق بالطبيعي إنما هو جعل على الأفراد المقدر وجودها، و بعد وجودها يصير المجعول فعليا، فالصحة في الموارد الخاصة تكون مجعولة على فرض كون الصحة مجعولة على الكلي كما هو الشأن في جميع الأحكام التكليفية و الوضعية كما لا يخفى.
ثم ان المحقق الخراساني (ره) [٢] ذهب في المعاملات إلى التفصيل بين الكلية منها، كالبيع، و الاجارة، و الصلح، و النكاح، و ما شاكل ذلك، و بين الخارجية الشخصية فبنى على انهما في الأولى مجعولان شرعا، و في الثانية منتزعان واقعا
[١] المصدر السابق.
[٢] كفاية الاصول ص ١٨٤ (و اما الصحة في المعاملات).