زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٥٤ - مجعولية الصحة و الفساد و عدمها
فهما في الأول مجعولان شرعا دون الثانية كما اختاره المحقق الخراساني (ره) [١] أو يفصل بين الصحة الواقعية و الصحة الظاهرية، فالثانية مجعولة دون الأولى كما اختاره المحقق النائيني (ره) [٢] فيه وجوه:
و التحقيق ان الصحة و الفساد من الاوصاف الطارئة على الموجود الخارجي، و اما الماهيات مع قطع النظر عن طرو الوجود عليها فلا يعقل اتصافها بالصحة و الفساد كما مر بيان ذلك مفصلا.
وعليه فالصحة الواقعية في العبادات و المعاملات غير مجعولة، بل هي و الفساد وصفان واقعيان لكونهما عبارتين عن انطباق الماتى به على المأمور به، أو على الاسباب الشرعية، و عدمه، و الانطباق و عدمه امران تكوينيان.
و اما في موارد الأوامر الظاهرية بالنسبة إلى الأوامر الواقعية.
فالحق ان الصحة امر مجعول ما لم ينكشف الخلاف: إذ انطباق المأمور به بالامر الواقعي على الماتى به، و ان كان مشكوكا فيه إلا ان للشارع ان يتعبد بذلك و بترتيب آثار الصحة عملا، و قد فعل ذلك في جميع موارد الأحكام الظاهرية، غاية الأمر في بعضها بالصراحة كما في مورد قاعدة الفراغ و التجاوز، لاحظ قوله (ع)" بلى قد ركعت" [٣]، و في الآخر بالالتزام كما إذا صلى مع الطهارة المستصحبة: فان دليل الاستصحاب يدل بالالتزام على جعل الصحة
[١] كفاية الاصول ص ١٨٤.
[٢] أجود التقريرات ج ١ ص ٣٩١- ٣٩٢، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٢٠٩ (و رابعها التفصيل).
[٣] التهذيب ج ٢ ص ١٥١ ح ٥٠/ الوسائل ج ٦ ص ٣١٧ ح ٨٠٧٠.