زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٦ - تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
ما أفاده المحقق الخراساني (ره) [١] من انه من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية.
و هو غير تام، فان اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية إنما هو فيما إذا ذكر في الكلام كلمة أو جملة مجملة، من حيث المعنى بحيث يصح اتكال المتكلم عليه في مقام بيان مراده مثل اكرم العلماء إلا الفساق منهم إذا افترضنا ان لفظ الفاسق يدور امره بين خصوص مرتكب الكبيرة أو الاعم منه و من المرتكب للصغيرة فلا محالة يسرى اجماله إلى العام.
و اما فيما نحن فيه: و هو ما إذا كان الكلام متكفلا لحكمين متغايرين كما في الآية الكريمة، حيث ان الجملة المشتملة على العام متكفلة لبيان حكم، و هو لزوم التربص و العدة، و الجملة المشتملة على الضمير متكفلة لبيان حكم آخر، و هو احقية الزوج بالرجوع إلى الزوجة في اثناء العدة، و الحكم الأول ثابت لجميع أفراد العام، و الثاني ثابت لبعض أفراده، و من الواضح انه لا صلة للثاني بالأول كي يكون قرينة على اختصاص الحكم الأول أيضاً.
و على الجملة لا تمانع بين عموم الحكم الأول و اختصاص الحكم الثاني، حتى يكون الثاني قرينة على الأول، فاصالة العموم أيضاً تكون جارية.
ثم انه بعد جريان كل من الاصلين في انفسهما.
يقع الكلام في انه، هل يكون بينهما تعارض حتى يرفع اليد عن أحدهما، أم لا؟
[١] كفاية الاصول ص ٢٣٦ (السر ان الدوران في الحقيقة بين اصالة العموم ..).