زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٤ - تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
و فيه: ان العام المخصص لا يكون مجازا لو اريد به نفسه بالارادة الاستعمالية معناه الحقيقي، و هو تمام الأفراد، إذ المخصص يكشف عن عدم مطابقة المراد الجدِّي للمراد الاستعمالى فلا تلزم المجازية، و اما لو كان المراد بالضمير الراجع إليه بالارادة الاستعمالية بعض أفراد العام فهو الاستخدام، إذ المراد بالمرجع حينئذ جميع الأفراد، و بالضمير الراجع إليه هو البعض، و ليس الاستخدام إلا ذلك، أي عدم اتحاد المراد من المرجع و الضمير.
الثاني [١]: انه لو سلمنا جريان اصالة عدم الاستخدام مع العلم بالمراد إلا انها إنما تجرى فيما إذا كان الاستخدام من جهة عقد الوضع كما إذا قال المتكلم، رأيت اسداً و ضربته، و علمنا ان مراده بالضمير هو الرجل الشجاع، و احتملنا ان يكون المراد بلفظ الاسد الحاكي عما وقع عليه الرؤية هو الرجل الشجاع لئلا يلزم الاستخدام، و ان يكون المراد منه الحيوان
المفترس، ليلزم ذلك، ففي مثل ذلك نسلم جريان اصالة عدم الاستخدام، فيثبت بها ان المراد بلفظ الاسد في المثال، هو الرجل الشجاع، دون الحيوان المفترس.
و اما فيما نحن فيه فليس ما استعمل فيه الضمير، في الآية الكريمة هو خصوص الرجعيات، بل الضمير قد استعمل فيما استعمل فيه مرجعه، يعنى كلمة المطلقات في الآية الكريمة، فالمراد بالضمير فيها إنما هو مطلق المطلقات، و إرادة خصوص الرجعيات منها، إنما هي بدال آخر، و هو عقد الحمل في الآية، فانه يدل على كون الزوج احق برد زوجته فما استعمل فيه الضمير، هو بعينه
[١] اجود التقريرات ج ١ ص ٤٩٤ و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٢٧٣ (الثالث).