زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٧٤ - الخطابات الشفاهية
و يرد عليه، مضافا إلى ان عدم صحة خطاب المعدوم إنما هو لقصور فيه لا في المخاطب بالكسر، فلا يلزم من عدم شمول خطاباته له نقصا فيه تعالى، ان خطابه تعالى من صفات فعله لا ذاته فعدم صلاحيته للشمول للمعدوم لا يوجب نقصا في اللّه تعالى.
و كون المعدوم موجودا في عالم آخر غير عالم المادة، ككونه في عالم الذر، أو في علمه تعالى، لا يصلح لان يكون سببا لصحة المخاطبة معه بالخطاب بالالفاظ و غيرها من الدوال المناسبة لهذا العالم، و محل الكلام هو خطابات القرآن و إلا فالخطاب بما يناسب ذلك العالم لا كلام فيه.
و في خطابات الكتاب المجيد احتمال آخر و هو ان المخاطب و الموجه إليه الكلام حقيقة وحيا و الهاما، هو النبي و يكون النبي (ص) حين القاء الخطاب إلى الناس حاكيا لخطاب اللّه تعالى إليه، و يؤيد ذلك ما ورد (انه لا يعرف القرآن إلا من خوطب به) [١] و على هذا فحيث ان متلو اداة الخطاب بنفسه شامل لغيره، فلا محيص عن حمل الاداة في مثله للخطاب الايقاعي لفرض كون المخاطبة الحقيقية معه (ص) و عدم المخاطبة الحقيقية مع غيره.
وعليه فلا مجال لتوهم اختصاص الحكم المتكفل له الخطاب بالحاضرين بل يعم المعدومين فضلا عن الغائبين.
و لكن احتمال حمل لفظ الجمع مثل (يا ايها الذين آمنوا) على إرادة النفس النبوية من جهة انه لقوة ايمانه و رجحان ايمانه على ايمان جميع المؤمنين
[١] مستدرك الوسائل ج ١٧ ص ٣٣٥ ح ٢١٥١٥