زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٤ - الامتثال بإتيان المجمع على القول بالجواز
الأمر بالاهم مقدورا للمكلف، و اما لو فرضنا عدم القدرة عليه و صيرورة الفعل واجبا على تقدير ترك الاهم كما في الضدين الذين لا ثالث لهما فلا مورد للترتب كما تقدم.
الثانية: ان الترتب إنما نلتزم به فيما لم يلزم من الخطابين كذلك طلب الجمع بين الضدين، و إلا فلا يمكن.
فبعد هاتين المقدمتين، قال [١]: ان عصيان خطاب النهي الذي هو شرط الأمر حيث انه لا بد و ان يكون اما بإتيان متعلق الأمر أو بضد آخر غيره، و على الأول يلزم من الخطاب الترتبى طلب الحاصل، و على الثاني يلزم منه طلب احد الضدين على تقدير وجود الضد الآخر و مرجعه إلى طلب الجمع بين الضدين و كلاهما محال فلا يعقل الخطاب الترتبى في المقام.
و يتوجه عليه ان: ما ذكره (ره) من المقدمتين تامتان.
و لكن لا يتم ما رتب عليهما، إلا على القول بالامتناع من الجهة الأولى، إذ بناء على الجواز يكون وجود المنهي عنه مغايرا مع وجود المأمور به و سائر الأفعال، فالامر بالصلاة مثلا على تقدير تحقق الغصب ليس طلبا للحاصل.
فان قلت ان وجود الغصب يلازم مع فعل من الأفعال، فاما ان يؤخذ في الموضوع الحصة الملازمة للصلاة فيلزم طلب الحاصل، أو يؤخذ فيه
الحصة الملازمة لفعل آخر من النوم و غيره، فيلزم طلب الجمع بين الضدين.
[١] راجع أجود التقريرات ج ١ ص ٣٢٦، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ١١٤- ١١٥ من مبحث الترتب.