زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٦٦ - العمل بالعام قبل الفحص
و حكم العقل يقيدها بذلك ضرورة ان اطلاقها يستلزم نقض الغرض من بعث الرسل و انزال الكتب، فان لازم الإطلاق هو عدم وجوب النظر في المعجزة، و مع عدم النظر لا تثبت اصل النبوة فضلا عن فروعها، فتجويز ترك النظر في المعجزة تستلزم نقض الغرض الداعي إلى بعث الرسل و انزال الكتب و هو قبيح، و بعين هذا الملاك يجب الفحص عن الأحكام الشرعية عند احتمال تحققها في نفس الأمر و امكان وصول العبد إليها بالفحص كما عن المحقق النائيني (ره) [١].
و لكن: بناء على ما ذكره المحقق الخراساني في وجه لزوم الفحص في المقام، لا يكون الفحص هاهنا عما يزاحم مقتضى الحجية، لفرض انه لا بناء من العقلاء على حجية اصالة العموم إلا بعد الفحص عن المخصص، فلا مقتضى للحجية قبله، كما هو الشأن في الأصول العملية، فانه لا مقتضى لجريانها قبل الفحص عن الدليل على الحكم و ان شئت فقل
انه في كلا البابين يكون الفحص فحصا عن ان العام، أو الاصل حجة، أم يكون شيء آخر حجة.
كما انه بناء على ما سلكناه في وجه لزوم الفحص، من ان العقل يدل على ذلك، لا يكون الفحص في شيء من الموردين عما يزاحم الحجة.
و ما أفاده المحقق النائيني في وجه تقييد ادلة الأصول، يجرى بالاضافة إلى اصالة العموم، فان العقل كما يستقل بوجوب النظر إلى المعجزة، و إلا لزم اقحام جميع الانبياء (عليهم السلام)، و بوجوب الفحص في مقام الرجوع إلى
[١] اجود التقريرات ج ١ ص ٤٨٠، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٣٥١- ٣٥٢.