زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٧٧ - النهي عن المعاملات
الامر الأول: ما أفاده المحقق النائيني (ره) [١] و هو انه يعتبر في صحة المعاملة أمور ثلاثة:
احدها: كون كل من المتعاملين مالكا للعين أو بحكمه.
ثانيها: ان لا يكون محجورا عن التصرف فيها من جهة تعلق حق الغير بها، أو غير ذلك من اسباب الحجر ليكون له السلطنة الفعلية على التصرف فيها.
ثالثها: ان يوجد المعاملة بسبب خاص و آلة مخصوصة، فإذا تعلق النهي بالمسبب، أي الاعتبار النفساني. و بعبارة أخرى: بالملكية المنشأة كما في النهي عن بيع المصحف من الكافر، كان النهي معجزا مولويا للمكلف عن الفعل و رافعا لسلطنته عليه، فيختل بذلك الشرط الثاني المعتبر في صحة المعاملة و يترتب عليه فسادها، و بالجملة يعتبر في نفوذ المعاملة السلطنة الفعلية على التصرف في العين و منع المولى يوجب رفع السلطنة فلا محالة تفسد المعاملة.
و فيه: ان توقف نفوذ المعاملة و صحتها على السلطنة الوضعية بديهي، و اما كون النهي موجبا لسلب هذه السلطنة فهو أول الكلام.
نعم، النهي يوجب رفع السلطنة التكليفية و نفوذ المعاملة غير متوقف عليها، و بالجملة المعتبر في صحة المعاملة إنما هي السلطنة الوضعية و الحرمة إنما توجب رفع السلطنة التكليفية لا السلطنة الوضيعة، إذ لا
منافاة بين حرمة شيء و نفوذه وضعا فتدبر.
[١] اجود التقريرات ج ١ ص ٤٠٤، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٢٢٨.