زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٢٠ - النسخ
النسخ
ثم انه لا بأس بصرف الكلام إلى ما هو الحق في النسخ، تبعا للاساطين.
فأقول: ان النسخ في اللغة رفع شيء و اثبات غيره مكانه، و تحويل شيء إلى غيره و في الاصطلاح هو رفع امر ثابت في الشريعة بارتفاع امده و انتهائه، و ان شئت قلت انه البداء في التشريعيات.
و بذلك يظهر ان ارتفاع الحكم الفعلي بارتفاع موضوعه كارتفاع وجوب الصوم بانتهاء شهر رمضان، ليس من النسخ بشيء، بل النسخ هو رفع الحكم عن موضوعه المفروض وجوده في عالم التشريع و الجعل.
و المشهور بين المسلمين امكانه، و خالفهم اليهود و النصارى.
و قد استدلوا له: بان النسخ يستلزم احد محذورين، اما عدم حكمة الناسخ، أو جهله، و كلاهما مستحيل في حقه تعالى.
و الوجه فيه ان اللّه تعالى حين ما جعل المنسوخ ان كان عالما بوجود المصلحة إلى الابد فيلزم كون نسخه جزافا و على خلاف الحكمة، و ان لم يكن عالما به بل كان جاهلا مركبا يعتقد وجود المصلحة ثم انكشف له عدمها كان جاهلا و لا ثالث.
و الجواب: عن ذلك:
اولا: النقض بالتخصيص، فانه يجرى فيه هذا البرهان فان الشارع الجاعل للحكم على نحو العموم، ان كان عالما بوجود المصلحة في جميع الأفراد