زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤١٦ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
الأول: ما في الكفاية [١] قال: و ان كان الاظهر ان يكون الخاص مخصصا لكثرة التخصيص حتى اشتهر ما من عام إلا و قد خص مع قلة النسخ في الأحكام جدا، و بذلك يصير ظهور الخاص في الدوام و لو كان بالإطلاق أقوى من ظهور العام و لو كان بالوضع كما لا يخفى انتهى.
و أورد عليه المحقق النائيني (ره) [٢] تبعا للشيخ الأعظم [٣]، بامتناع كون دليل الحكم متكفلا لبيان استمرار ذلك الحكم و دوامه، لان الحكم باستمرار أي حكم إنما هو في مرتبة متاخرة عن نفس ذلك الحكم، ضرورة انه لا بد من ان يكون نفس الحكم مفروض الوجود حين الحكم عليه بالاستمرار فكيف يعقل ان يكون دليل واحد متكفلا باثبات نفس الحكم و باثبات ما يتوقف على كون ذلك الحكم مفروض الوجود في الخارج.
و لكن يمكن رد ذلك بان معنى استمرار الحكم و دوامه، هو ثبوت الحكم في جميع الأزمنة و بلحاظ الأفراد الطولية للمتعلق، وعليه فكما ان الدليل بالاضافة إلى الأفراد العرضية قد يكون مقيدا، و قد يكون مطلقا كذلك بالاضافة إلى الأفراد الطولية و ليس معناه، ثبوت حكم واحد، و استمرار ذلك الحكم، بل لا محالة ينحل الحكم إلى أحكام عديدة بعدد ما لموضوعه من الأفراد.
وعليه فإذا كان الدليل في مقام البيان و لم يقيده بزمان خاص يكون الحكم
[١] كفاية الاصول ص ٢٣٧- ٢٣٨.
[٢] اجود التقريرات ج ١ ص ٥١١، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٤٠١ (اما الدعوى الولى).
[٣] راجع مطارح الانظار ص ٢١٣ (الثالثة) حيث اختار التخصيص لارجحيته.