زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٨٠ - النهي عن المعاملات
حقه تعالى على عبيده مع قطع النظر عن حقوق الناس بعضهم على بعض.
و ربما يكون النهي لامر خارج عن المعاملة و ناشئا عن التمرد على سيده من دون ان يكون في الفعل مفسدة بنفسه و عنوانه.
فان كان النهي من قبيل الأول كان دالا على الفساد: لان متعلق النهي مبغوض للشارع حدوثا و بقاء لاستمرار مفسدته المقتضية للنهى عنه.
و ان كان من قبيل الثاني كان دائرا مدار تمرده عليه حدوثا و بقاء فإذا رضى السيد بما عصاه فيه ارتفع عنه النهي بقاءً، فلا يكون حينئذ موجب لفساده، و لا مانع عن صحته.
فالمستفاد من الأخبار ان الفساد يدور مدار النهي حدوثا و بقاء فالنهي الالهي الناشئ من تفويت حق الغير، إنما يوجب فساد المعاملة فيما إذا كان النهي باقيا ببقاء موضوعه فإذا ارتفع باجازة من له الحق تلك المعاملة ارتفع النهي عنه.
و اما النهي الراجع إلى حقه تعالى فحيث انه غير قابل للارتفاع فلا موجب للصحة، فالمنفى في الروايات العصيان التكليفي بالمعنى الثاني، و المثبت هو العصيان التكليفي بالمعنى الأول.
و لكن يتوجه على ذلك:
اولا: ان انشاء البيع أو التزويج ليس تصرفا عرفا كي يكون حراما، و لذا لو انشأ العبد البيع لغير نفسه، لما توقف على اجازة سيده بلا كلام، و لم يكن فاعلا للحرام، نعم، إذا نهى عنه يكون حراما، و لكن المفروض عدم النهي.