رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٩٧ - الفصل الأوّل في ولادته و أسمائه و جملة من أحواله و النصّ عليه
تحتاجون إليه من المسائل و الحوائج، فلمّا صلّوا الظهر و العصر اجتمعوا كلّهم في داري فو اللّه ما شعرنا إلّا و قد وافانا أبو محمّد (عليه السّلام) فدخل إلينا و نحن مجتمعون فسلّم علينا فاستقبلناه و قبّلنا يده، ثمّ قال: إنّي وعدت جعفر بن الشريف أن أوافيكم هذا اليوم فصلّيت الظهر و العصر بسرّ من رأى و صرت إليكم لأجدّد بكم عهدا و ها أنا قد جئتكم الآن فاجمعوا مسائلكم و حوائجكم كلّها، فأوّل من ابتدأ المسألة النضر بن جابر، قال: يابن رسول اللّه إنّ ابني جابرا اصيب ببصره منذ شهر فادع اللّه أن يردّ عليه عينيه، قال: فهاته فمسح على عينيه فعاد بصيرا ثمّ تقدّم رجل فرجل يسألونه حوائجهم و أجابهم إلى كلّ ما سألوه حتّى قضى حوائج الجميع و دعا لهم بخير و انصرف من يومه ذلك، انتهى ملخّصا [١].
أقول: هذا نوع من أنواع التبليغ إلى الامّة يجري من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السّلام) بأن تطوى لهم الأرض فيحضرون البلد الذي يحتاج أهله إلى تبليغ الأحكام، لأنّ تبليغ الدعوة واجب على صاحب الشرع و النبيّ و الأئمّة (صلوات اللّه عليهم) لم ينتقلوا من أماكنهم ظاهرا فكيف بلغوا من في أقطار الأرض إلّا بهذا و أشباهه.
[في] كتاب المناقب عن الحسن بن ظريف قال: اختلج في صدري مسألتان أردت الكتاب بهما إلى أبي محمّد، فكتبت أسأله عن القائم إذا قام [بالناس بم] [٢] يقضي؟
[يقضي] [٣] بعلمه كقضاء داود و لا يسأل البيّنة.
و كنت أردت أن تسأل عن حمى الربع، فاكتب ورقة و علّقها على المحموم: يا نار كوني بردا و سلاما، فكتبت و علّقت على المحموم فبرأ [٤].
و عن أحمد القزويني قال: كنت مع أبي بسرّ من رأى و كان أبي يتعاطى البيطرة في مربط أبي محمّد (عليه السّلام) و كان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا و كبرا، و كان يمنع ظهره و اللجام و جمع الرواض فلم يكن لهم حيلة في ركوبه، فقال له بعض ندمائه: ألا تبعت إلى الحسن بن الرضا حتّى يجيء فإمّا أن يركبه و إمّا أن يقتله فبعث إلى أبي محمّد (عليه السّلام) و مضى
[١]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٤٢٦ ح ٤.
[٢]- زيادة من المصدر.
[٣]- زيادة من المصدر.
[٤]- الثاقب في المناقب: ٥٦٥، و المناقب: ٣/ ٥٣١.