رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٩٨ - الفصل الأوّل في ولادته و أسمائه و جملة من أحواله و النصّ عليه
معه أبي، فلمّا دخل الدار نظر أبو محمّد (عليه السّلام) إلى البغل في صحن الدار فوضع يده على كتفه فعرف البغل ثمّ صار إلى المستعين فرحّب به و قال: إلجم هذا البغل، فقال أبو محمد (عليه السّلام) لأبي: إلجمه، فقال المستعين: إلجمه أنت فقام (عليه السّلام) فألجمه ثم رجع الى مجلسه، فقال يا أبا محمد أسرجه.
فقال أبو محمّد لأبي: اسرجه، فقال المستعين: اسرجه أنت يا أبا محمّد فقام ثانية و أسرجه، فقال: ترى أن تركبه؟
فقال: نعم، فركبه أبو محمّد (عليه السّلام) من غير أن يمتنع عليه ثمّ ركضه [في الدار] [١] ثمّ حمله على [الهملجة] [٢] فمشى أحسن مشي ثمّ نزل فرجع إليه، فقال المستعين: قد حملك عليه أمير المؤمنين، فقال أبو محمّد لأبي: خذه فأخذه و قاده [٣].
و عن علي بن زيد قال: كان لي فرس و كنت معجبا به أذكره في المجالس فدخلت على أبي محمّد (عليه السّلام) يوما، فقال: ما فعل فرسك؟ قلت: هو ذا على بابك، فقال: استبدل به قبل المساء إن قدرت على مشتر لا تؤخّر ذلك، قال: فقمت مفكّرا و مضيت إلى منزلي و أخبرت أخي بذلك، فقال: لا أدري ما أقول في هذا و شححت به فلمّا صلّيت العتمة جاءني السايس و قال: نفق فرسك الساعة فاغتممت و علمت أنّه عنى هذا ثمّ دخلت على أبي محمّد و أنا أقول في نفسي: ليته أخلف على دابة، فقال قبل أن أتحدّث: نعم نخلف عليك، يا غلام اعطه برذوني الكميت ثمّ قال: هذا خير من فرسك و أطول عمرا و أوطأ [٤].
أقول: إذا علم (عليه السّلام) موته تلك الليلة فكيف يجوّز (عليه السّلام) بيعه و يكون التلف على المشتري، و اجيب تارة بأنّه (عليه السّلام) يعلم أنّه لا يبيعه و يكون الغرض إظهار علمه و إعجازه و اخرى بأنّه لو باعه لم يمت عند المشتري أو أنّ ذلك المشتري يكون من المخالفين.
و في الخرائج عن علي بن الحسن بن سابور قال: قحط الناس بسرّ من رأى في زمن الحسن الأخير (عليه السّلام) فأمر الخليفة الحاجب و أهل المملكة أن يخرجوا إلى الاستسقاء
[١]- زيادة من المصدر.
[٢]- زيادة من المصدر و مصورة المخطوط لا تقرأ، و الهملجة: ضرب من المشي، معرب فارسي.
[٣]- الكافي: ١/ ٥٠٧ ح ٤، و بحار الأنوار: ٥٠/ ٢٦٥ ح ٢٥.
[٤]- الإرشاد: ٢/ ٣٣٣، و إعلام الورى: ٢/ ١٣٨.