رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٨ - حجتّه
حجتّه (عليه السّلام) لعليّ بن يقطين
و من ذلك الكتاب أنّ إبراهيم الجمّال استأذن على عليّ بن يقطين فحجبه فحجّ عليّ ابن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر (عليه السّلام) فحجبه فرآه ثاني يومه و قال: يا سيّدي ما ذنبي؟ قال: حجبتك لأنّك حجبت أخاك إبراهيم الجمّال و قد أبى اللّه أن يشكر سعيك حتّى يغفر لك إبراهيم الجمّال.
فقلت: سيّدي و مولاي من لي بإبراهيم الجمّال في هذا الوقت و أنا بالمدينة و هو بالكوفة؟
فقال: إذا كان الليل فامض إلى البقيع وحدك و اركب نجيبا هناك مسرّجا فوافى البقيع و ركب النجيب و لم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمّال بالكوفة فقرع الباب و قال: أنا عليّ بن يقطين فقال إبراهيم: و ما يعمل علي بن يقطين الوزير ببابي؟
فقال عليّ بن يقطين: أمري عظيم و أقسم عليه أن يأذن له فلمّا دخل قال لإبراهيم:
إنّ المولى (عليه السّلام) أبى أن يقبلني أو تغفر لي فقال: يغفر اللّه لك. فآلى عليّ بن يقطين على إبراهيم الجمّال أن يطأ خدّه فامتنع إبراهيم فآلى عليه ثانيا ففعل، فلم يزل إبراهيم يطأ خدّه و علي بن يقطين يقول: اللّهم اشهد، ثمّ انصرف و ركب النجيب و أناخه من ليلته بباب المولى موسى بن جعفر (عليه السّلام) بالمدينة فأذن له و دخل عليه فقبّله [١].
و في مشارق الأنوار عن صفوان بن مهران قال: أمرني سيّدي أبو عبد اللّه (عليه السّلام) يوما أن أقدّم ناقته إلى باب الدار فجئت بها فخرج أبو الحسن موسى (عليه السّلام) مسرعا و هو ابن ستّ سنين فاستوى على ظهر الناقة و أثارها، و غاب عن بصري فقلت: إنّا للّه و انّا إليه راجعون و ما أقول لمولاي إذا خرج يريد الناقة فلمّا مضى من النهار ساعة إذا الناقة قد انقضت كأنّها شهاب و هي ترفض عرقا فنزل عنها و دخل الدار فخرج الخادم و قال: أعد الناقة مكانها و أجب مولاك ففعلت ما أمرني فدخلت عليه فقال: يا صفوان إنّما أمرتك بإحضار الناقة
[١]- عيون المعجزات: ٩٠، و بحار الأنوار: ٤٨/ ٨٥ ح ١٠٥.