رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٥ - الذي تصدّق من سرقته
إنّه (عليه السّلام) جذب سفيان إليه فأخرج من تحت ثيابه الخشنة ثوبا ناعما رقيقا يلي بدنه فقال: ما هذا يا ثوري؟ و كان ذلك الثوب لا يرى من تحت ثيابه، فقال: أخفيت هذا لتنعم بذلك و أظهرت هذه الثياب الخشنة جلبا لقلوب العوام، ففضحه اللّه تعالى على يدي خيار خلقه [١].
الذي تصدّق من سرقته
[في] الاحتجاج عن الصادق (عليه السّلام) قال: (اهدنا الصراط المستقيم) يقول: ارشدنا للزوم الطريق المؤدّي إلى محبّتك و المبلغ إلى جنّتك من أن نتّبع أهواءنا فنعطب فإنّ من اتّبع هواه و أعجب به: كان كرجل سمعت غثاء الناس تعظمه و تصفه فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره و محلّه فرأيته في موضع قد أحدق به خلق من غثاء العامّة فوقفت مغشيا بلثام أنظر إليه و إليهم فما زال يراوغهم حتّى خالف طريقهم و فارقهم فتفرّقت العوام عنه و تبعته أقتفي أثره فلم يلبث أن مرّ بخبّاز فتغفّله فأخذ من دكّانه رغيفين مسارقة فتعجّبت منه ثمّ قلت في نفسي لعلّه معاملة ثمّ مرّ من بعده بصاحب رمّان فما زال به حتّى تغفله فأخذ من عنده رمّانتين مسارقة فتعجّبت منه ثمّ قلت في نفسي لعلّه معاملة، ثمّ لم أزل أتبعه حتّى مرّ بمريض فوضع الرغيفين و الرمّانتين بين يديه و مضى و تبعته حتّى استقرّ في بقعة من صحراء، فقلت له: يا عبد اللّه لقد سمعت بك و أحببت لقاك فلقيتك لكنّي رأيت منك ما شغل قلبي و أنّي سائلك عنه ليزول شغل قلبي، فقال: ما هو؟
قلت: رأيتك مررت بخبّاز فسرقت منه رغيفين ثمّ بصاحب الرمّان فسرقت منه رمّانتين، فقال لي: قبل كلّ شيء حدّثني من أنت؟
قلت: رجل من ولد آدم من امّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: حدّثني ممّن أنت؟
قلت: رجل من أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: أين بلدك؟
قلت: المدينة، قال: لعلّك جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب؟
قلت: بلى، قال: فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به و تركك علم
[١]- بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٢١ ح ٧، و كشف الغمة: ٢/ ٣٦٩.