رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧٥ - سبب قبول ولاية العهد
بالنيران ليحرقوا الباب، فصاح بهم بأن تفرّقوا فأقبل الناس يقع بعضهم على بعض و قال: إنّه لمّا قتل الفضل جاء المأمون إلى الرضا (عليه السّلام) و قال: هذا وقت حاجتي إليك فتنظر في الأمر و تقيني، فقال: عليك التدبير و علينا الدعاء، فلمّا خرج قال محمّد بن أبي عبادة للرضا (عليه السّلام):
لم أبيت أعزّك اللّه؟
فقال: لو آل الأمر إلى ما تقول و أنت منّي كما أنت ما كان نفقتك إلّا في كمك و كنت كواحد من الناس.
أقول: قوله (عليه السّلام): ما كانت نفقتك إلّا في كمك، كناية عن قلّتها لأنّه (عليه السّلام) يساوي بين الناس في العطاء من غير فرق بين صديق و غيره، و أمّا الخلفاء فهم يفضّلون في العطاء و أوّل من ابتدعه عمر بن الخطّاب و وضع ديوان العطاء أوقد عدّ من جملة مطاعنه لخلافه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و على أخيه أبي بكر ثمّ اقتدي من بعده بسنّة من بني اميّة و بني العبّاس و هو الذي جرئ أهل الشام على أهل العراق، لأنّ معاوية كان يفضّل الشريف على الوضيع و كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يساوي بينهم في العطاء و ما كان الشرفاء يجدون للقتال و الوضيع تبع للشريف و لأنّهم كانوا يعلمون أنّ معاوية إذا استولى على العراق فعل بهم مثل فعله بأهل الشام من تنزيل الناس على الرتب اللائقة بها حتّى آل الأمر في أواخر حرب صفّين أنّهم أرادوا تسليمه (عليه السّلام) إلى معاوية إن لم يرض بالمصالحة، فصالحه على الكره منه لذلك الصلح.
[في] كشف الغمّة، أتي المأمون بنصراني قد فجر بهاشمية، فلمّا رآه أسلم فغاضه ذلك و سأل الفقهاء فقالوا: هدر الإسلام ما قبله، فسأل الرضا (عليه السّلام) فقال له: اقتله لأنّه أسلم حين رأى البأس، قال اللّه عزّ و جلّ: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [١] إلى آخر السورة.
و قال المأمون: أخبرني عن جدّك عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بأيّ وجه هو قسيم الجنّة و النار؟
فقال: ألم ترو عن آبائك قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): حبّ عليّ إيمان و بغضه كفر؟
فقال: بلى، قال (عليه السّلام): فهو قسيم الجنّة و النار، فقال المأمون: لا أبقاني اللّه بعدك يا أبا
[١]- سورة غافر: ٨٤.