رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٧ - لا تكرهوا العبادة إلى أنفسكم
لا تكرهوا العبادة إلى أنفسكم
الثاني: إنّه يكره العبادة إلى النفس ورد في الحديث: لا تكرهوا العبادة إلى أنفسكم، لأنّ الإنهماك في الأمر و المبالغة فيه يدعو إلى [الملل] و ما يدعو إلى [الملل] يكون مكروها و إذا فعل يكون على وجه التكلّف لا على وجه الإقبال، و من ثمّ قال سيّد الموحّدين أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه): إنّ للقلوب إقبالا و إدبارا فإذا أقبلت فأقبلوا على النوافل و إذا أدبرت فدعوها.
و كان الصادق (عليه السّلام) إذا عرض له الهمّ أو الغمّ ترك النوافل، و ذلك لما قلناه.
و جاء في الأخبار ضروب العبادات و الأدعية المأثورة في وقت لا يتّسع لها و السبب فيه يرجع إلى هذا، و ذلك إنّ رغبة الخلائق و طباعهم في الميل إلى فنون العبادات مختلف فيكون كلّ من يحبّ عبادة و يميل إليها يفعلها حتّى تكون الطاعات قد أتى بها على وجه الرغبة إليها [١].
و جاء في نوادر الأخبار قوله (عليه السّلام): اخش اللّه خشية ليست بتعذير، يعني إنّه إذا أتى أحد بفعل و طاعة من باب الخوف فهي خشية تعذير و خشية كراهة فإن رضي به فهي خشية رضاء و خشية محبّة. و حاصل المعنى: أنّه لا يكون خوفك من اللّه عذرا من أمره بالخشية بل يكون من باب التعظيم و الرضا و استحقاقه للخشية فيرجع إلى قوله (عليه السّلام): ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا في جنّتك و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك [٢].
و قوله (عليه السّلام): لو لم يخلق جنّة و لا نارا أما كان يستحقّ العبادة، و ينبغي أن يعلم أنّ الأصل في الطاعات التي يستحقّ بها دخول الجنّة هو إيقاع العبادة على وجه الإخلاص و المحبّة لا التكثّر من العبادة كما ورد أنّه لمّا نزل قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً
[١]- شرح أصول الكافي: ٩/ ٢٩٨ ح ١٧، و بحار الأنوار: ٦٩/ ٢٩٣.
[٢]- مستدرك الوسائل: ٧/ ٢٥٨ ح ٦، و شرح الأخبار: ٢/ ٣٤٦.