رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٠ - الفصل الرابع في أحوال أولاده و أزواجه و أقربائه و مدائحه
و عن عنبسة بن بجاد قال: لمّا مات إسماعيل بن جعفر و فرغنا من جنازته جلس الصادق (عليه السّلام) و جلسنا حوله و هو مطرق ثمّ رفع رأسه فقال: أيّها الناس إنّ هذه الدّنيا دار فراق و دار التواء لا دار استواء على أنّ لفراق المألوف حرقة لا تدفع و لوعة لا تردّ و إنّما يتفاضل بحسن العزاء و صحّة الفكرة فمن لم يثكل أخاه ثكله أخوه و من لم يقدم ولدا كان هو المقدّم ثمّ تمثّل بقول أبي خراش الهذلي يرثي أخاه مرثية:
و لا تحسبي إنّي تناسيت عهده* * * و لكنّ صبري يا اميم جميل [١]
و في عيون الأخبار عن عمير بن بريد قال: كنت عند أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) فذكر محمّد بن جعفر فقال: إنّي جعلت على نفسي أن لا يظلّني و إيّاه سقف بيت، فقلت في نفسي: هذا يأمرنا بالبرّ و الصلة و يقول هذا لعمّه فنظر إليّ فقال: هذا من البرّ و الصلة إنّه متى يأتيني و يدخل عليّ فيقول فيّ فيصدّقه الناس و إذا لم يدخل عليّ و لم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال [٢].
أقول: يستفاد منه أنّ مثل هذا الفرض اليمين لأجل مثل هذا الغرض ينعقد لرجحانه شرعا و دينا، لأنّ هذه المهاجرة تحمله على عدم الكلام فيه لأنّه لم يجد مصدقا و إن تكلّم فيه لم يصدّقه أحد لمكان المهاجرة، و محمد بن جعفر هذا مات بجرجان يعني استراباد.
و عن الوليد بن صبيح قال: جاءني رجل فقال لي: تعال اريك ابن الرجل فذهبت معه فجاء بي إلى قوم يشربون فيهم إسماعيل بن جعفر فخرجت مغموما فجئت إلى الحجر فإذا إسماعيل بن جعفر متعلّق بالبيت يبكي قد بلّ أستار الكعبة بدموعه فرجعت أشتدّ فإذا إسماعيل جالس مع القوم فرجعت فإذا هو آخذ بأستار الكعبة قد بلّها بدموعه، قال:
فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقال: لقد ابتلي ابني بشيطان يتمثّل في صورته [٣].
أقول: اقتدار الشيطان على التمثيل بصورته دليل على إنّه ليس بإمام.
و عن الحسن بن راشد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن إسماعيل فقال: عاص لا يشبهني و لا يشبه أحدا من آبائي.
[١]- أمالي الصدوق: ٣٠٩ ح ٤، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٤٦ ح ٣.
[٢]- عيون الأخبار: ١/ ٢٢١ ح ١، و بصائر الدرجات: ٢٥٧.
[٣]- الأمامة و التبصرة: ٧١ ح ٥٩، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٤٧ ح ٦.