رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٥١ - الفصل الثاني في تزويجه امّ الفضل بنت المأمون و فيما جرى في المجلس
تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ فاللّه عزّ و جلّ خفي عليه رضا أبي بكر من سخطه حتّى سأل عن مكنون سرّه؟ هذا مستحيل في العقول.
ثمّ قال يحيى بن أكثم: و قد روي أنّ مثل أبي بكر و عمر في الأرض كمثل جبرئيل و ميكائيل في السماء، فقال: و هذا أيضا يجب أن ينظر فيه، لأنّ جبرئيل و ميكائيل ملكان للّه مقرّبان لم يعصيا اللّه قط و لم يفارقا طاعته لحظة واحدة، و هما قد أشركا باللّه عزّ و جلّ و إن أسلما بعد الشرك فمحال أن يشبههما بهما [١].
و قد روي أيضا أنّهما سيّدا كهول الجنّة فما تقول فيه؟ [٢]
فقال (عليه السّلام): و هذا الخبر محال أيضا، لأنّ أهل الجنّة يكونون كلّهم شبابا و لا يكون فيهم كهل، و هذا الخبر وضعه بنو اميّة لمضادّة الخبر الذي قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الحسن و الحسين: أنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة.
فقال يحيى بن أكثم: و روي أنّ عمر بن الخطّاب سراج أهل الجنّة، فقال (عليه السّلام): و هذا أيضا محال، لأنّ في الجنّة ملائكة اللّه المقرّبين و آدم و نوح و جميع الأنبياء و المرسلين لا تضيء بأنوارهم حتّى تضيء بنور عمر.
فقال يحيى: و قد روي أنّ السكينة تنطق بلسان عمر، فقال (عليه السّلام): لست بمنكر فضل عمر و لكن أبا بكر أفضل من عمر و قال على رأس المنبر: إنّ لي شيطانا يعتريني فإذا ملت فسدّدوني.
فقال يحيى: و قد روي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لو لم أبعث لبعث عمر، فقال (عليه السّلام): كتاب اللّه أصدق من هذا الحديث يقول اللّه في كتابه: وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ فقد أخذ اللّه ميثاق النبيّين فكيف يمكن أن يبدّل ميثاقه و كان الأنبياء (عليهم السّلام) لم يشكّوا طرفة عين، فكيف يبعث بالنبوّة من أشرك و كان أكثر أيّامه مع الشرك باللّه، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): نبّأت و آدم بين الروح و الجسد.
فقال يحيى: و قد روي أيضا أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: ما احتبس الوحي عنّي قط إلّا ظننته قد نزل على آل الخطّاب، فقال (عليه السّلام): و هذا محال أيضا فإنّه لا يجوز أن يشكّ النبيّ في
[١]- الأحتجاج: ٢/ ٢٤٦، و بحار الأنوار: ٥٠/ ٨٠ ح ٦.
[٢]- الأحتجاج: ٢/ ٢٤٧.