رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٢ - حكاية علي بن يقطين مع الرشيد
شيئا إلّا و قد أعطي محمّد و آل محمّد أكثر منه [١].
كلام الأسد
[في] الخرائج و بشائر المصطفى قال: خرج موسى بن جعفر (عليه السّلام) في بعض الأيّام إلى ضيعة له فصحبته و كان على بغلة و أنا راكب على حمار.
فلمّا صرنا في بعض الطريق اعترضنا أسد فخفت و قدم أبو الحسن (عليه السّلام) فرأيت الأسد يتذلّل له ويهمهم و وضع يده على كفل بغلته ثمّ حرّك (عليه السّلام) شفتيه بدعاء لم أفهمه ثمّ أومى إلى الأسد أن امض فهمهم الأسد طويلا و أبو الحسن يقول: آمين آمين، فقلت:
جعلت فداك ما شأن هذا الأسد فقد خفته عليك؟
قال: إنّه جاء يشكو عسر الولادة على لبوته و سألني أن أدعوا اللّه ليفرّج عنها ففعلت ذلك و ألقي في روعي أنّها ولدت له ذكرا فخبرته بذلك فقال لي: امض في حفظ اللّه فلا سلّط اللّه عليك و لا على ذرّيتك و لا على أحد من شيعتك شيئا من السباع، فقلت: آمين [٢].
حكاية علي بن يقطين مع الرشيد
و في الخرائج أيضا عن ابن يقطين قال: كنت واقفا عند الرشيد إذ جاءته هدايا ملك الروم و كان فيها دراعة ديباج سوداء منسوجة بالذهب لم أر أحسن منها فرآني أنظر إليها فوهبها لي و بعثتها إلى أبي الحسن و مضت لها تسعة أشهر و انصرفت يوما من عند هارون.
فلمّا دخلت داري جاءني خادمي بمنديل و كتاب لطيف ختمه رطب ففضضت الكتاب فإذا هو كتاب مولاي أبي الحسن (عليه السّلام) و فيه: يا علي هذا وقت حاجتك إلى الدّراعة و قد بعثتها إليك فرأيتها و عرفتها و دخل عليّ خادم هارون بغير إذن فقال: أجب أمير المؤمنين، فركبت و دخلت عليه و عنده عمر بن بزيع واقفا بين يديه فقال: ما فعلت الدّراعة الرومية التي وهبتك؟
فقلت: ألبسها في أوقات و اصلّي فيها ركعات و قد كنت دعوت بها عند منصرفي من
[١]- المناقب: ٣/ ٤٤٧، و بحار الأنوار: ٤٩/ ٥٧ ح ٧٢.
[٢]- الخرائج و الجرائح: ٢/ ٦٤٩، و الإرشاد: ٢/ ٢٢٩.