رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥١٠ - الفصل الثالث في نوادر أحواله
فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلّموا عليه و عزّوه و هنّوه و قالوا: معنا كتب و مال.
فقالوا: ممّن الكتب و كم المال؟ فقام ينفض أثوابه و يقول: يريدون منّا أن نعلم الغيب، قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان و فلان و هميان فيه ألف دينار عشرة دنانير منها مطلية، فدفعوا الكتب و المال و قالوا الذي وجّه بك لأجل ذلك هو الإمام فدخل جعفر بن علي على المعتمد و كشف له ذلك فوجّه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية و طالبوها بالصبي فأنكرته و ادّعت حملا بها لتغطّي على حال الصبي فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي و بغتهم موت ابن خاقان و خروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية، فخرجت عن أيديهم و الحمد للّه ربّ العالمين [١].
[في] بشائر المصطفى: مرض أبو محمّد الحسن في أوّل شهر ربيع الأوّل سنة ستّين و مات في يوم الجمعة لثمان خلون من هذا الشهر و له يوم وفاته ثمان و عشرون سنة و خلّف ابنه المنتظر لدولة الحقّ و كان قد أخفى مولده لصعوبة الوقت و شدّة طلب سلطان الزمان و اجتهاده في البحث عن أمره لما شاع من مذهب الشيعة الإمامية فيه و عرف من انتظارهم له، فلم يظهر ولده (عليه السّلام) في حياته و لا عرفه الجمهور بعد وفاته و تولّى جعفر أخذ تركته و سعى في حبس جواري أبي محمّد (عليه السّلام) و اعتقال حلائله و شنّع على أصحابه بانتظارهم لولده و قطعهم بوجوده و القول بإمامته و أغرى بالقوم حتّى أخافهم و جرى على مخلفي أبي الحسن (عليه السّلام) بسبب ذلك كلّ عظيمة من اعتقال و حبس و استخفاف و لم يظفر السلطان منهم بطايل و حاز جعفر ظاهر تركة أبي محمّد (عليه السّلام) و اجتهد في القيام على الشيعة مقامه فلم يقبل أحد منهم ذلك و لا اعتقدوه فيه، فصار جعفر إلى سلطان الوقت يلتمس مرتبة أخيه و بذل مالا جليلا و تقرّب بكلّ ما ظنّ أنّه يتقرّب به فلم ينتفع بشيء من ذلك و لجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى [٢].
[في] كتاب النصوص، عن أبي غانم قال: سمعت أبا محمّد (عليه السّلام) يقول في سنة مائتين و ستّين تفترق شيعتي و فيها قبض (عليه السّلام) و تفرّقت شيعته و أنصاره، فمنهم من انتهى إلى جعفر و منهم من أتاه و شكّ و منهم من وقف على الحيرة و منهم من ثبت على دينه بتوفيق
[١]- كمال الدين: ٤٧٦، و بحار الأنوار: ٥٢/ ٦٨.
[٢]- روضة الواعظين: ٢٦٦، و الإرشاد: ٢/ ٣٣٦.