رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠١ - حال معاوية بعد موته لعنه اللّه
حال معاوية بعد موته لعنه اللّه
[في] كتاب الاختصاص عن الصادق (عليه السّلام) قال: كنت أسير مع أبي في طريق مكّة فلمّا صرنا بوادي ضجنان خرج علينا رجل في عنقه سلسلة يسحبها فقال: يا ابن رسول اللّه أسقني سقاك اللّه فتبعه رجل آخر فاجتذب السلسلة و قال: يا ابن رسول اللّه لا تسقه لا سقاه اللّه، فقال: يا جعفر عرفت هذا؟ هذا معاوية لعنه اللّه [١].
[و عن] جابر عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: كنّا عنده و ذكروا سلطان بني اميّة فقال: لا يخرج على هشام أحد إلّا قتله و ذكر ملكه عشرين سنة فجزعنا فقال: ما لكم إذا أراد اللّه عزّ و جلّ يهلك سلطان قوم أمر الملك فأسرع بسير الفلك فقدر على ما يريد [٢].
أقول: و روي عنه (عليه السّلام) في حديث آخر: أنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلق منذ خلق السماوات سنين و لا أيّاما أقصر من سنينهم و أيّامهم إنّ اللّه عزّ و جلّ يأمر الملك الذي في يده الفلك فيطويه طيّا.
قال شيخنا المحدّث أبقاه اللّه تعالى: يمكن أن يكون طيّ الفلك و سرعته في السير كناية عن تهيئة أسباب زوال ملكهم و أن يكون لكلّ ملك دولة فلك غير الأفلاك المعروفة السير و يكون الإسراء و الإبطاء في حركة ذلك الفلك ليوافق ما قدر لهم من عدد دورانه، انتهى [٣].
و يمكن أن يقال: إنّ سرعة الدوران في هذه الأفلاك و أنّ ما ينقص من أعمار غيرهم في مدّة ملكهم يزاد لهم في أعوام اخر حتّى ينتهي العمر كمّا و كيفا، و أمّا الذي يقوله المنجّمون من أنّ الفلك إذا زال عن هذه الحركة اختلط النظام فهو قول الزنادقة كما قال (عليه السّلام) في بعض الأخبار.
[١]- الأختصاص: ٢٧٥، و بحار الأنوار: ٦/ ٢٤٨.
[٢]- مدينة المعاجز: ٢٠٨.
[٣]- الكافي: ٨/ ٣٤١ ح ٥٣٨، و بحار الأنوار: ٣١/ ٥٣٤ ح ٤١.