رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٣٨ - الفصل الأوّل في ولادته و ألقابه و نقش خاتمه و النصّ عليه و غرائب معجزاته
سنين فسله عمّا شئت يجبك إن شاء اللّه تعالى [١].
أقول: لعلّ المراد بالرداء الأخلاق الجميلة لاشتمالها على صاحبها و أنّها تزيّنه كما أنّ الأخلاق القبيحة تشينه.
و في الحديث القدسي نصّ على إمامة الرضا (عليه السّلام) من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و من علي و من أبيه موسى بن جعفر (عليه السّلام) و النصوص عليه متواترة و مذكورة في محالّها.
و عن الريان بن الصلت قال: كنت بباب الرضا (عليه السّلام) بخراسان فقلت لمعمر: إن رأيت أن تسأل سيّدي أن يكسوني ثوبا من ثيابه و يهب لي من الدراهم التي ضربت باسمه فأخبرني معمّر أنّه دخل على أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) قال: فابتدأني فقال: يا معمر ألا يريد الريان أن نكسوه من ثيابنا أو نهب له من دراهمنا؟
قال: فقلت: سبحان اللّه هذا كان قوله لي الساعة بالباب، قال؛ فضحك ثمّ قال:
المؤمن موفّق قل له فليدخل، فأدخلني عليه فسلّمت عليه وردّ عليّ السلام و دعا لي بثوبين من ثيابه فدفعهما إليّ، فلمّا قمت وضع في يدي ثلاثين درهما.
[في] عيون الأخبار عن عبد اللّه الهاشمي قال: دخلت على المأمون يوما فأجلسني و أخرج من كان عنده ثمّ دعا بالطعام فطعمنا ثمّ دعا بستارة فضربت، فقال لبعض من كان في الستارة باللّه لما رثيت لنا من بطوس، فأخذت تقول شعر:
سقيا لطوس من أضحى بها قطنا* * * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا
ثمّ بكى و قال لي: يا عبد اللّه يلومني أهل بيتي و أهل بيتك أن نصبت أبا الحسن الرضا علما فو اللّه لأحدّثنك بحديث تعجب منه، يوما جئته فقلت: جعلت فداك إنّ أباك موسى و جعفرا و محمّدا و علي بن الحسين كان عندهم علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة و أنت وصيّ القوم و وارثهم و عندك علمهم ولي إليك حاجة قال: هاتها، فقلت: هذه الزاهرية جاريتي لا أقدّم عليها أحدا من جواري و قد حملت غير مرّة و أسقطت و هي الآن حامل فدلّني على ما تعالج به فتسلم، فقال: لا تخف من إسقاطها فأنّها تسلم و تلد غلاما أشبه الناس بامّه و يكون له خنصر زائدة في يده اليمنى ليست بالمدّة و في رجله اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة، فقلت في نفسي: أشهد أنّ اللّه على كلّ شيء قدير، فولدت الزاهرية
[١]- عيون أخبار الرضا: ٢/ ٣٤، و الكافي: ١/ ٣١٤.