رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢ - حكاية المصروع
بفنائك. قال طاووس: ما دعوت بهنّ في كرب إلّا فرّج اللّه عنّي.
و عن إبراهيم بن علي عن أبيه قال: حججت مع عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فالتاثت الناقة عليه في سيرها فأشار إليها بالقضيب ثمّ قال: آه لولا القصاص و ردّ يده عنها و وقع حريق في بيت هو فيه ساجد فجعلوا يقولون: يا ابن رسول اللّه النار النار فما رفع رأسه حتّى أطفيت فقيل له بعد قعوده: ما الذي ألهاك عنها؟
قال: ألهتني عنها النار الكبرى [١].
و قال الأصمعي: كنت أطوف حول الكعبة ليلة فإذا شاب طريف الشمائل و عليه ذوابتان و هو متعلّق بأستار الكعبة و هو يقول: نامت العيون و غارت النجوم و أنت الملك الحيّ القيّوم، غلقت الملوك أبوابها و أقامت عليها حرّاسها و بابك مفتوح للسائلين، جئتك لتنظر إليّ برحمتك يا أرحم الراحمين، ثمّ أنشأ يقول، شعر:
يا من يجيب دعاء المضطرّ في الظلم* * * يا كاشف الضرّ و البلوى مع السقم
قد نام و فدك حول البيت قاطبة* * * و أنت وحدك يا قيّوم لم تنم
أدعوك ربّ دعاء قد أمرت به* * * فارحم بكائي بحقّ البيت و الحرم
إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف* * * فمن يجود على العاصين بالنّعم
فاقتفيته فإذا هو زين العابدين (عليه السّلام) [٢].
و قال طاووس الفقيه: رأيته يطوف من العشاء إلى السحر و يتعبّد.
فلمّا لم ير أحدا رمق السماء بطرفه فقال: إلهي غارت نجوم سماواتك و هجعت عيون أنامك و أبوابك مفتّحات للسائلين، جئتك لتغفر لي و ترحمني و تريني وجه جدّي محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) في عرصات القيامة؟ ثمّ بكى ثمّ قال: و عزّتك و جلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك و ما عصيتك و أنا بك شاكّ و لا بنكالك جاهل و لا لعقوبتك متعرّض و لكن سوّلت لي نفسي و أعانني على ذلك سترك المرخى به عليّ فأنا الآن عن عذابك من يستنقذني و بحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عنّي، فوا سوأتاه غدا من الوقوف بين يديك إذا قيل للمخفّين جوزوا و للمثقلين حطّوا، أمع المخفّين أجوز أم مع المثقلين أحط، و يلي كلّما طال
[١]- المناقب: ٣/ ٢٩٠، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٨٠.
[٢]- الصحيفة السجادية: ٥١٣، و بحار الأنوار: ٤١/ ٢٢٤.