رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٤٨ - الفصل الثاني في كيفيّة وروده
و أخلا له داره و قام بين يديه بأمره و نهيه.
فقال: يا محمّد أحضر جميع القوم الذين حضروا عند محمّد بن الفضل و غيرهم من شيعتنا و احضر جاثليق النصارى و رأس الجالوت و مر القوم يسألوا عمّا بدا لهم، فجعمهم كلّهم و الزيدية و المعتزلة و هم لا يعلمون لما يريدهم الحسن بن محمّد، فلمّا تكاملوا أثنى للرضا (عليه السّلام) و سادة جلس عليها ثمّ قال: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته هل تدرون لم بدأتكم بالسلام؟
قالوا: لا، قال: لتطمئن أنفسكم، قالوا: من أنت يرحمك اللّه؟ قال: أنا علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب و ابن رسول اللّه، صلّيت اليوم الفجر في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع والي المدينة و اقراني بعد أن صلّينا كتاب صاحبه إليه و استشارني في كثير من اموره، فأشرت عليه بما فيه الحظّ له و وعدته أن يصير إلى بعد العصر من هذا اليوم ليكتب عندي جواب كتاب صاحبه و أنا واف له بما وعدته فقالت الجماعة: يابن رسول اللّه مع هذا الدليل برهانا و أنت عندنا الصادق القول، فقاموا لينصرفوا فقال: لا تتفرّقوا فإنّي إنّما جمعتكم لتسألوا عمّا شئتم من آثار النبوّة و علامات الإمامة التي لا تجدونها إلّا عندنا أهل البيت فهلمّوا مسائلكم، فابتدأ عمرو بن هذاب فقال:
إنّ محمّد بن الفضل الهاشمي ذكر عنك أشياء لا تقبلها القلوب أخبرنا عنك أنّك تعرف كلّما أنزله اللّه و أنّك تعرف كلّ لسان و لغة.
فقال (عليه السّلام): صدق.
قال: فإنّا نختبرك بالألسن و اللغات و هذا روميّ و هذا هندي و فارسي و تركي، فأحضرناهم فقال: فليتكلّموا فتكلّموا فأجابهم بلغاتهم ثمّ نظر إلى ابن هذاب فقال: إن أنا اختبرتك إنّك ستبتلى في هذه الأيّام بدم ذي رحم لك كنت مصدّقا؟ قال: لا، فإنّ الغيب لا يعلمه إلّا اللّه، قال (عليه السّلام): أو ليس اللّه يقول: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً* إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فرسول اللّه عند اللّه مرتضى و نحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه اللّه على ما يشاء من غيبه فعلّمنا ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة و أنّ الذي أخبرتك يابن هذاب لكائن إلى خمسة أيّام، فإن لم يصحّ ما قلت فإنّي كاذب و إن صح فتعلم أنّك الكاذب على اللّه و رسوله، و دلالة اخرى أمّا أنّك ستصاب ببصرك و تكون أعمى و هذا كائن بعد أيّام،