رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣١٤ - مناظرات هشام بن الحكم
مناظرات هشام بن الحكم
أقول: الأخبار الواردة في ذمّ هشام و الطعن على مذهبه محمولة على هذا المذهب الذي كان عليه قبل التشيّع مثل ما رواه الصقر بن دلف قال: سألت الرضا (عليه السّلام) عن التوحيد و قلت له: إنّي أقول بقول هشام بن الحكم فغضب (عليه السّلام) ثمّ قال: ما لكم و لقول هشام إنّه ليس منّا من زعم أنّ اللّه عزّ و جلّ جسم و نحن منه براء في الدّنيا و الآخرة.
[عن] علي الأسواري قال: كان ليحيى بن خالد مجلس في داره يحضره المتكلّمون من كلّ فرقة و ملّة يوم الأحد فيتناظرون في أديانهم فبلغ ذلك الرشيد، فقال ليحيى: ما هذا المجلس الذي يحضره المتكلّمون؟
فقال: يا أمير المؤمنين ما عندي أحسن منه و أنّه يحضره كلّ قوم مع اختلاف مذاهبهم و يعرف المحقّ منهم، فقال الرشيد: أحبّ أن أحضر هذا المجلس و أسمع كلامهم من غير أن يعلموا بحضوري و لا يظهرون مذاهبهم، فبلغ الخبر إلى المعتزلة فتشاوروا في ما بينهم و عزموا أن لا يكلّموا هشاما إلّا في الإمامة لعلمهم بإنكار الرشيد على من قال بالإمامة فحضروا و حضر هشام و حضر عبد اللّه بن يزيد الأباضي و كان من أصدق الناس لهشام و شريكا له في التجارة، فلمّا دخل سلّم على عبد اللّه بن يزيد من بينهم، فقال يحيى لعبد اللّه:
كلّم هشاما و ما اختلفتم فيه من الإمامة، فقال هشام: أيّها الوزير ليس لهم علينا جواب و لا مسألة، هؤلاء قوم كانوا مجتمعين معنا على إمامة رجل ثمّ فارقونا بلا علم و لا معرفة، فلا حين كانوا معنا عرفوا الحقّ و لا حين فارقونا علمونا على ما فارقونا فليس لهم علينا مسألة و لا جواب، فقال بيان، و كان من الحرورية: أنا أسألك يا هشام أخبرني عن أصحاب علي يوم حكّموا الحكمين أكانوا مؤمنين أم كافرين؟
قال هشام: كانوا ثلاثة أصناف صنف مؤمنون و صنف مشركون و صنف ضلّال، فأمّا المؤمنون، فمن قال مثل قولي الذين قالوا إنّ عليّا إمام من عند اللّه و معاوية لا يصلح لها فآمنوا بما قال اللّه عزّ و جلّ في عليّ و أقرّوا به.