رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٥٢ - الفصل الثاني في كيفيّة وروده
قالوا: نعم، قال (عليه السّلام): فاعلموا أنّه ليس بإمام بعد محمّد إلّا من قام بما قام به محمّد حين يفضي الأمر إليه، و لا يصلح للإمامة إلّا من حاجّ الامم بالبراهين للإمامة.
فقال رأس الجالوت: و ما الدليل على الإمام؟ قال: أن يكون عالما بالتوراة و الإنجيل و الزبور و القرآن الحكيم فيحاجّ أهل التوراة بتوراتهم و أهل الإنجيل بإنجيلهم و أهل القرآن بقرآنهم و أن يكون عالما بجيمع اللغات حتّى لا يخفى عليه لسان واحد فيحاجّ كلّ قوم بلغتهم ثمّ يكون مع هذه الخصال تقيّا نقيّا من كلّ دنس طاهرا من كلّ عيب عادلا منصفا حكيما رؤوفا رحيما غفورا عطوفا صادقا مشفقا بارّا طاهرا أمينا مأمونا راتقا فاتقا، فقام إليه نصر بن مزاحم فقال: ما تقول في جعفر بن محمّد؟
فقال: ما أقول في إمام شهدت امّة محمّد قاطبة بأنّه كان أعلم أهل زمانه، قال: فما تقول في موسى بن جعفر؟ قال: كان مثله قال: فإنّ الناس قد تحيّروا في أمره، قال: إنّ موسى بن جعفر عمّر برهة من الزمان فكان يكلّم الناس بلغاتهم و كتبهم، فلمّا نفدت مدّته و كان وقت وفاته أتاني مولى له برسالته يقول: يا بني إنّ الأجل قد نفد و المدّة قد انقضت و أنت وصيّ أبيك، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا كان وقت وفاته دعى عليا و أوصاه و دفع إليه الصحيفة التي كان فيها الأسماء التي خصّ اللّه بها الأنبياء و الأوصياء ثمّ قال: يا علي ادن منّي فغطّى رأس علي (عليه السّلام) ثمّ قال له: اخرج لسانك فأخرجه فختمه بخاتمه ثمّ قال: يا علي اجعل لساني في فمك فمصّه و أبلغ عنّي كلّ ما تجد في فيك، ففعل عليّ ذلك، فقال: إنّ اللّه قد فهمك ما فهّمني و بصّرك ما بصّرني و أعطاك من العلم ما أعطاني إلّا النبوّة فإنّه لا نبيّ بعدي ثمّ كذلك إمام بعد إمام، فلمّا مضى موسى علمت كلّ لسان و كلّ كتاب [١].
[في] عيون الأخبار مسندا إلى الهروي قال: رفع إلى المأمون أنّ الرضا (عليه السّلام) يعقد مجالس الكلام و الناس يفتتنون بعلمه فأمر حاجبه فطرد الناس عن مجلسه و أحضره، فلمّا نظر إليه زبره و استخف به فخرج (عليه السّلام) مغضبا و هو يدمدم بشفتيه و يقول: و حقّ المصطفى و المرتضى و سيّدة النساء لأستنزلن من حول اللّه عزّ و جلّ بدعائي عليه ما يكون سببا لطرد كلاب أهل هذه الكورة إيّاه و استخفافهم به و بخاصّته و عامّته، ثمّ توضّأ و صلّى ركعتين و دعا في قنوته دعاء طويلا فما استتمه حتّى ارتجّ البلد و ارتفعت الصيحة، فقال (عليه السّلام): اصعد
[١]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٣٥١، و مدينة المعاجز: ٧/ ٢١٥.