رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٨٠ - دواء المتوكّل و نذر امّه
فأمر أن يضمّ إلى البدرة بدرّة اخرى، و قال لي: احمل ذلك إلى أبي الحسن و اردد عليه السيف و الكيس بما فيه، فحملت ذلك إليه و استحييت منه و قلت: يا سيّدي عزّ عليّ دخول دارك بغير إذنك و لكنّي مأمور به، فقال لي: سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [١] [٢].
[في] المناقب، عن أبي شعيب الحنّاط قال: كانت زينب الكذّابة تزعم أنّها بنت علي بن أبي طالب فأحضرها المتوكّل و قال: اذكري نسبك، فقالت: أنا زينب بنت علي و أنّها كانت حملت إلى الشام فوقعت إلى بادية من بني كلب فأقامت بين ظهرانيهم، فقال لها المتوكّل: إنّ زينب بنت علي قديمة و أنت شابّة.
فقالت: لحقتني دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأن يردّ شبابي في كلّ خمسين سنة، فدعى المتوكّل وجوه آل أبي طالب، فقال: كيف يعلم كذبها؟
فقال الفتح: لا يخبرك بهذا إلّا ابن الرضا، فأمر بإحضاره و سأله فقال (عليه السّلام): إنّ في ولد عليّ علامة قال: و ما هي؟
قال: لا تعرض لهم السباع فالقها إلى السباع فإن لم تعرض لها فهي صادقة، فقالت: يا أمير المؤمنين اللّه اللّه فيّ فإنّما أراد قتلي و ركبت الحمار و جعلت تنادي ألا أنّني زينب الكذّابة [٣].
و في رواية أنّه عرض عليها ذلك فامتنعت فطرحت للسّباع فأكلتها، فقال علي بن الجهم: جرّب هذا على قائله، فاجيعت السباع ثلاثة أيّام ثمّ دعى الإمام (عليه السّلام) فلمّا رأته لاذت و تبصبصت بأذانها فلم يلتفت الإمام إليها و صعد السقف و قعد عند المتوكّل ثمّ نزل من عنده و السباع تلوذ به و تبصبص حتّى خرج (عليه السّلام) و قال: قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): حرّم لحوم أولادي على السباع [٤].
أقول: ظاهر الرواية أنّ لحوم الذرّية العلوية حرام على جميع السباع و ما سمعنا و لا رأينا السباع أكلت لحم علويّ أو حسيني أو حسني و إن تعرّضت لواحد أو لاثنين بجرح
[١]- أعلام الورى: ٢/ ١٢١، و الخرائج و الجرائح: ٢/ ٦٧٨.
[٢]- سورة الشعراء: ٢٢٧.
[٣]- المناقب: ٣/ ٥١٨، و بحار الأنوار: ٥٠/ ٢٠٤ ح ١٤.
[٤]- المناقب: ٣/ ٥١٨.