رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٦ - ملكوت السماوات و الأرض
ملكوت السماوات و الأرض
و في الاختصاص و البصائر عن جابر عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فقال لي: ارفع رأسك فنظرت إلى السقف قد انفجر حتّى خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه فقال: هكذا رأى إبراهيم ملكوت السماوات و الأرض هكذا، ثمّ قال لي: اطرق فأطرقت فقال: ارفع رأسك فإذا السقف على حاله ثمّ أدخلني بيتا آخر و لبس ثيابا غير ثيابه و قال لي: غمّض بصرك فغضضت طرفي ساعة، فقال لي: أنت في الظلمة التي دخلها ذو القرنين، فقال لي: افتح عينك فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها شيئا، فقال: أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر (عليه السّلام) و خرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر فرأينا كهيئة عالمنا في بنائه و ساكنه و أهله ثمّ خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الأوّل و الثاني حتّى وردنا خمس عوالم فقال: هذه ملكوت الأرض و لم يرها إبراهيم و إنّما رأى ملكوت السماوات و هو اثنا عشر عالما في كلّ عالم كهيئة ما رأيت كلّما مضى منّا إمام سكن أحد هذه العوالم حتّى يكون آخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه، فقال: غضّ بصرك فغمضت بصري فأخذ بيدي فإذا نحن في البيت الذي خرجنا منه فنزع تلك الثياب و لبس التي كانت عليه و عدنا إلى مجلسنا فقلت:
جعلت فداك كم مضى من النهار؟
فقال (عليه السّلام): ثلاث ساعات [١].
أقول: ينبغي أن يحمل على أنّ الخليل (عليه السّلام) لم ير ملكوت جميع الأرض بل رأى أرضا واحدة هي هذا العالم و لذا أتى لفظ الأرض في الآية بصيغة الافراد.
و قيل: يجوز أن تكون الأرض بالنصب في قراءة أهل البيت (عليهم السّلام).
[في] البصائر عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فركض برجله الأرض فإذا بحرفيه سفن من فضة فركب و ركبت معه حتتى انتهى إلى موضع فيه خيام من فضّة فدخلها ثمّ خرج فقال: رأيت الخيمة التي دخلتها أوّلا؟
فقلت: نعم، قال: تلك خيمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الاخرى خيمة أمير المؤمنين و الثالثة
[١]- الأختصاص: ٣٢٣، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٢٦٨ ح ٦٥.