رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١٧ - الفصل الخامس في شهادته
الفصل الخامس في شهادته (عليه السّلام) و أسبابها و فيما أنشد فيه من المراثي و ما ظهر من بركات الروضة المقدّسة
[في] علل الشرائع، عن محمّد بن سنان قال: كنت عند مولاي الرضا (عليه السّلام) بخراسان فبينا هو قاعد مع المأمون إذ رفع إليه أنّ رجلا من الصوفية سرق، فلمّا نظر إليه رأى بين عينيه آثار السجود، فقال: سوءة لهذه الآثار الجميلة و لهذا الفعل القبيح، قال: فعلت ذلك اضطرارا حين منعتني حقّي من الفيء و الخمس و ذكر له آية الفيء و آية الخمس، فقال المأمون: أعطّل حدّا من حدود اللّه لأجل أساطيرك، فقال الصوفي: ابدأ بنفسك فطهّرها ثمّ طهّر غيرك و أقم حدّ اللّه عليها ثمّ على غيرها، فالتفت المأمون إلى الرضا (عليه السّلام) فقال: ما يقول؟ قال: يقول سرقت، فسرق! فغضب المأمون شديدا ثمّ قال للصوفي: لأقطعنّك، فقال الصوفي: تقطعني و أنت عبد؟؟
فقال المأمون: و من أين؟
قال: لأنّ امّك اشتريت من مال المسلمين، فأنت عبد من في المشرق و المغرب حتّى يعتقوك و أنا لم أعتقك، و الاخرى أنّ الخبيث لا يطهر خبيثا مثله إنّما يطهّره طاهر و من في جنبه حدّ لا يقيم الحدّ على غيره حتّى يبدأ بنفسه أما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ فالتفت المأمون إلى الرضا (عليه السّلام) فقال: ما ترى في أمره؟
فقال: إنّ اللّه جلّ جلاله قال: (فللّه الحجّة البالغة) و هي التي تبلغ الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه و الدّنيا و الآخرة قائمتان بالحجّة و قد احتجّ الرجل، فعند ذلك أمر المأمون بإطلاق الصوفي و احتجب عن الناس و اشتغل بالرضا (عليه السّلام) حتّى سمّه فقتله،