رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٤٥ - النمل يحمي الذهب
و معي حلل و شيء للتجارة فوردت مدينة مرو ليلا و كنت أقول بالوقف على موسى بن جعفر (عليه السّلام) فوافق نزولي غلام أسود كأنّه من أهل المدينة، فقال لي: يقول لك: سيّدي: وجّه إليّ الحبرة التي معك لأكفّن بها مولى لنا قد توفّي، فقلت: و من سيّدك؟ قال: علي بن موسى الرضا، فقلت: ما معي حبرة و لا حلّة إلّا و قد بعتها في الطريق، فمضى ثمّ عاد إليّ فقال لي: قد بقيت الحبرة قبلك فقلت له: إنّي ما أعلمها معي، فمضى و عاد الثالثة فقال لي:
هي في عرض السفط الفلاني، فقلت في نفسي: إن صحّ قوله فهي دلالة و كانت ابنتي قد دفعت إليّ حبرة و قالت لي: ابتع بثمنها شيئا من الفيروزج و الشيح من خراسان و نسيتها فقلت لغلامي: هات هذا السفط الذي ذكره فأخرجه إليّ و فتحه فوجدت الحبرة في عرض ثياب فيه فدفعتها إليه و قلت: لا آخذ لها ثمنا فعاد إليّ و قال: تهدي ما ليس لك؟ دفعتها إليك ابنتك فلانة و سألتك بيعها و أن تبتاع لها بثمنها فيروزجا و شيحا فابتع لها ما سألت.
و وجّه مع الغلام الثمن الذي يساوي الحبرة بخراسان فعجبت ممّا ورد عليّ و قلت:
و اللّه لأكتبنّ له مسائل أنا شاكّ فيها و لأمتحنّنه بمسائل سئل أبوه عنها، فأثبتت تلك المسائل في درج وعدت إلى بابه و المسائل في كمّي فلمّا وافيت بابه رأيت العرب و القوّاد و الجند يدخلون إليه فجلست ناحية داره و قلت في نفسي: متى أنا أصل إلى هذا و طال قعودي فخرج خادم يتصفّح الوجوه و يقول: أين ابن بنت الياس؟ فقلت: ها أنا ذا فأخرج من كمّه درجا و قال: هذا جواب مسائلك و تفسيرها ففتحته و إذا فيه المسائل التي في كمّي و جوابها و تفسيرها، فقلت: اشهد اللّه و رسوله على نفسي أنّك حجّة اللّه و أستغفر اللّه و أتوب إليه و قمت [١].
[في] الخرائج قال: إنّ الرضا (عليه السّلام) لمّا قدم من خراسان توجّهت إليه الشيعة من الأطراف و كان علي بن اسباط قد توجّه إليه بهدايا و تحف، فأخذت القافلة و أخذ ماله و هداياه و ضرب على فيه فانتثرت نواجده فرجع إلى قرية هناك فنام فرأى الرضا (عليه السّلام) في منامه و هو يقول: لا تحزن إنّ هداياك و مالك وصلت إلينا، و أمّا فمك بثناياك فخذ من السعد المسحوق واحش به فاك، فانتبه مسرورا و أخذ من السعد وحشى به فاه فردّ اللّه عليه
[١]- عيون المعجزات: ٩٨، و دلائل الأمامة: ٣٧٤ ح ٣٥.