رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٢٤ - الفصل الثالث في شهادته و ما تقدّمها من أحوال حبسه
تأخذوا من تربتي شيئا لتتبرّكوا به، فإنّ كلّ تربة لنا محرّمة إلّا تربة جدّي الحسين بن علي بن أبي طالب، فإنّ اللّه عزّ و جلّ جعلها شفاء لشيعتنا.
قال: ثمّ رأيت شخصا أشبه الأشخاص به (عليه السّلام) جالسا إلى جانبه و كان عهدي بسيّدي الرضا (عليه السّلام) و هو غلام فأردت سؤاله، فصاح بي سيّدي موسى (عليه السّلام) و قال لي: أليس قد نهيتك يا مسيّب، فلم أزل صابرا حتّى مضى و غاب الشخص ثمّ أنهيت الخبر إلى الرشيد فوافى السندي بن شاهك، فو اللّه لقد رأيتهم بعيني و هم يظنّون أنّهم يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه و يظنّون أنّهم يحنّطونه و يكفّنونه و أراهم لا يصنعون به شيئا و رأيت ذلك الشخص يتولّى غسله و تحنيطه و تكفينه و هو يظهر المعاونة لهم و لا يعرفونه، فلمّا فرغ من أمره قال لي ذلك الشخص: يا مسيّب مهما شككت فيه فلا تشكّن فيّ، فإنّي إمامك حجّة اللّه عليك بعد أبي، يا مسيّب مثلي مثل يوسف الصدّيق (عليه السّلام) و مثلهم مثل اخوته حين دخلوا عليه فعرفهم و هم له منكرون ثمّ حمل (عليه السّلام) حتّى دفن في مقابر قريش و لم يرفع قبره أكثر ممّا أمر به، ثمّ رفعوا قبره بعد ذلك و بنوا عليه [١].
أقول: هذا يكشف عن كلية الحديث الوارد بأنّه لا يغسل الإمام إلّا إمام مثله، و ذلك أنّ علي بن موسى (عليه السّلام) و إن كان وقت موت أبيه بالمدينة إلّا أنّه حضر عنده بأن طويت له الأرض بالاسم الأعظم و التقت أرض المدينة و أرض بغداد كما وقع ذلك في إحضار سرير بلقيس، و حينئذ فاستبعاد بعض علمائنا حضور من بالمدينة عند من ببغداد في لحظة واحدة لا وجه له و لا يحتاج إلى تخصيص ذلك الحديث بحالة الإمكان، و سيأتي تمام الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى في أحوال الرضا (عليه السّلام) لمّا حضر عنده ابنه الجواد بطوس مع أنّه كان بالمدينة.
و عن عمر بن واقد قال: أرسل إليّ السندي بن شاهك في بعض الليل و أنا ببغداد يستحضرني، فلمّا وصلت إليه قال لي: أتعرف موسى بن جعفر؟
فقلت: نعم و بيني و بينه صداقة فقال: من هاهنا ببغداد يعرفه ممّن يقبل قوله؟
فسمّيت له أقواما فجاء بهم فأصبحنا في الدار نيف و خمسون رجلا فدخل كاتبه و كتب أسماءنا فخرج السندي، فقال لي: قم فدخلنا فقال: اكشف الثوب عن وجه موسى بن
[١]- عيون أخبار الرضا: ٢/ ٩٦، و مدينة المعاجز: ٧/ ١٠٩.