رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٨ - فيه توبة الأموي
فيه توبة الأموي
[عن] عليّ بن أبي حمزة قال: كان لي صديق من كتّاب بني اميّة فقال لي: استأذن لي على أبي عبد اللّه فاستأذنت له فدخل و سلّم و جلس و قال: جعلت فداك إنّي كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا أغمضت في مطالبه، فقال أبو عبد اللّه: لولا أنّ بني اميّة وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفيء و يقاتل عنهم و يشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا، فقال الفتى: جعلت فداك فهل لي من مخرج منه؟
قال: إپن قلت لك تفعل؟
قال: أفعل، قال: اخرج من جميع ما كسبت في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله و من لم تعرفه تصدّقت به و أنا أضمن لك على اللّه الجنّة، فأطرق الفتى طويلا فقال: فعلت جعلت فداك، قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا إلّا خرج منه حتّى ثيابه التي كانت على بدنه فقسّمنا له قسمة و اشترينا له ثيابا و بعثنا له بنفقة فما أتى عليه أشهر قلائل حتّى مرض فكنّا نعوده فدخلت عليه يوما و هو في السياق ففتح عينيه ثمّ قال: يا علي وفا لي و اللّه صاحبك، ثمّ مات فولّينا أمره فخرجت حتّى دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السّلام).
فلمّا نظر إليّ قال: يا عليّ وفينا و اللّه لصاحبك، فقلت: صدقت جعلت فداك هكذا قال لي و اللّه عند موته [١].
[عن] داود الرقي قال: خرج اخوان يريدان مزار قبر أمير المؤمنين أو الحسين (عليه السّلام) فعطش أحدهما عطشا شديدا حتّى سقط من الحمار فقام الآخر و صلّى و دعا اللّه سبحانه و محمّدا و الأئمّة واحدا واحدا إلى جعفر بن محمّد فلم يزل يدعوه و يلوذ به فإذا هو برجل قد قام عليه فناوله قطعة عود و قال: ضع هذا بين شفتيه ففعل ذلك فإذا هو قد فتح عينيه و استوى جالسا و لا عطش به فمضى حتى زار القبر.
[١]- الكافي: ٥/ ١٠٦ ح ٤، و تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٣٢ ح ٤١.