رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤٣ - الفصل الأوّل في مولده و وفاته و أسمائه و أولاده و النصّ عليه و شيء من معجزاته
جعفر (عليه السّلام) أن يعقد أبو جعفر ذنب دابّته و ذلك في يوم صائف شديد الحرّ لا يوجد الماء فقال بعض من كان معه: لا عهد له بركوب الدّواب، فإنّ موضع عقد ذنب البرذون غير هذا، قال: فما مررنا إلّا يسيرا حتّى ضللنا الطريق بمكان كذا و وقعنا في و حل كثير ففسدت ثيابنا و ما معنا و لم يصبه شيء من ذلك [١].
أقول: الذي علم بالوحل كان يعلم الطريق لكنّه (عليه السّلام) أراد إظهار نوع من الإعجاز أظهر من نوع آخر إذ دلالة الطريق لا إعجاز فيه عرفا.
و عن ابن ارومة قال: إنّ المعتصم دعى جماعة من وزرائه، فقال: اشهدوا لي على محمّد بن علي بن موسى زورا و اكتبوا أنّه أراد أن يخرج ثمّ دعاه، فقال: إنّك أردت أن تخرج عليّ، فقال: و اللّه ما فعلت شيئا من ذلك قال: إنّ فلانا و فلانا و فلانا شهدوا عليك فأحضروا، فقالوا: نعم هذه الكتب أخذناها من بعض غلمانك، قال: و كان جالسا في بيت فرفع (عليه السّلام) يده و قال: اللّهم إن كانوا كذبوا عليّ فخذهم، فنظرنا إلى ذلك البيت كيف يرجف و يذهب و يجيء و كلّما قام واحد وقع. فقال المعتصم: يابن رسول اللّه إنّي تائب ممّا قلت، فادع ربّك أن يسكنه، فقال: اللّهم سكّنه إنّك تعلم أنّهم أعداؤك و أعدائي، فسكن [٢].
و عن القاسم بن المحسن قال: كنت بين مكّة و المدينة فمرّ بي أعرابي ضعيف الحال فسألني فرحمته فأخرجت له رغيفا فناولته إيّاه، فلمّا مضى عنّي هبّت ريح زوبعة فذهبت بعمامتي من رأسي فلم أرها كيف ذهبت و لا أين مرّت، فلمّا دخلت المدينة أتيت إلى أبي جعفر الرضا (عليه السّلام) فقال لي: يا قاسم ذهبت عمامتك في الطريق؟ قلت: نعم، قال: يا غلام اخرج إليه عمامته فأخرج إليّ عمامتي بعينها، قلت: يابن رسول اللّه كيف صارت إليك؟
قال: تصدّقت على أعرابي فشكره اللّه لك، فردّ إليك عمامتك و أنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين [٣].
و في كتاب المناقب: قال عسكر مولى أبي جعفر (عليه السّلام): دخلت عليه، فقلت في نفسي: ما أشدّ سمرة مولاي و أضوى جسده قال: فو اللّه ما استتمت الكلام في نفسي حتّى
[١]- مدينة المعاجز: ٧/ ٣٨١، و بحار الأنوار: ٥٠/ ٤٥ ح ١٥.
[٢]- الخرائج و الجرائح: ٢/ ٦٧١، و مدينة المعاجز: ٧/ ٣٨٣.
[٣]- الخرائج و الجرائح: ١/ ٣٧٧، و بحار الأنوار: ٥٠/ ٤٧ ح ٢٤.