رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣١٦ - مناظرات هشام بن الحكم
إمّا أن يكون عزّ و جلّ رفع التكليف عن الخلق بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يأمرهم و لم ينهاهم و صاروا بمنزلة البهائم التي لا تكليف عليها، أتقول هذا يا ضرار؟ قال: لا أقول هذا.
قال هشام و الوجه الثاني: ينبغي أن يكون الناس المكلّفون قد استحالوا بعد الرسول علما في مثل حدّ الرسول في العلم حتّى لا يحتاج أحد إلى أحد فيكونوا كلّهم قد إستغنوا بأنفسهم و أصابوا الحقّ الذي لا اختلاف فيه، أتقول هذا يا ضرار.
قال: لا أقول هذا قال: فبقي الوجه الثالث: و هو أنّه لابدّ لهم من علم يقيمه الرسول لهم لا يسهو و لا يغلط و لا يحيف معصوم من الذنوب يحتاج إليه و لا يحتاج إلى أحد، قال:
فما الدليل عليه.
قال هشام: ثمان دلالات أربع في نعت لنسبه و أربع في نعت نفسه؛ فأمّا الأربع التي في نعت نسبه بأن يكون معروف الجنس معروف القبيلة معروف البيت و أن يكون من صاحب الملّة و الدعوة إليه إشارة، فلم ير جنس من هذا الخلق أشهر من جنس العرب الذين منهم صاحب الملّة و الدعوة الذي ينادى باسمه في كلّ يوم خمس مرّات على الصوامع:
أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّد رسول اللّه، فتصل دعوته إلى كلّ برّ و فاجر و عالم و جاهل و مقرّ و منكر في شرق الأرض و غربها.
و لو جاز أن يكون الحجّة من اللّه على هذا الخلق من غير هذا الجنس لأتى على الطالب المرتاد دهر من عصره لا يجده و لجاز أن يطلبه في أجناس هذا الخلق من العجم و غيرهم و كان من حيث أراد اللّه صلاحا أن يكون فسادا و لا يجوز هذا في حكم اللّه تعالى و عدله أن يفرض على الناس فريضة لا توجد، فلمّا لم يحز ذلك إلّا أن يكون في هذا الجنس لاتصاله بصاحب الدعوة لم يجز أن يكون من هذا الجنس إلّا في هذه القبيلة لقرب نسبها من صاحب الملّة و هي قريش، و لمّا لم يجز أن يكون من هذا الجنس إلّا في هذه القبيلة لم يجز أن يكون من هذه القبيلة إلّا في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملّة و الدعوة، و لمّا كثر من أهل هذا البيت و تشاجروا في الإمامة لعلوّها و شرفها ادّعاها كلّ واحد منهم فلم يجز إلّا أن يكون من صاحب الملّة و الدعوة إليه إشارة بعينه و اسمه و نسبه لئلّا يطمع فيها غيره.
و أمّا الأربع التي في نعت نفسه فبأن يكون أعلم الناس كلّهم بفرائض اللّه و أحكامه حتى لا يخفى عليه منها دقيق و لا جليل، و أن يكون معصوما من الذنوب كلّها، و أن يكون