رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٥٢ - الفصل الثاني في تزويجه امّ الفضل بنت المأمون و فيما جرى في المجلس
نبوّته، قال اللّه تعالى: يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ فكيف يمكن أن تنتقل النبوّة ممّن اصطفاه اللّه تعالى إلى من أشرك به.
قال يحيى: روي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لو نزل العذاب لما نجى منه إلّا عمر، قال (عليه السّلام):
و هذا أيضا محال إنّ اللّه تعالى يقول: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، فأخبر أنّه لا يعذّب أحدا ما دام فيهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما داموا يستغفرون اللّه تعالى [١].
و في مشارق الأنوار عن أبي جعفر الهاشمي قال: كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) ببغداد، فدخل عليه ياسر الخادم يوما و قال: يا سيّدنا إنّ سيّدتنا امّ جعفر تستأذنك أن تصير إليها، فقال للخادم: ارجع فإنّي في الأثر ثمّ قام و ركب البغلة حتّى قدم الباب فخرجت امّ جعفر اخت المأمون و سلّمت عليه و سألته الدخول على امّ الفضل بنت المأمون و قالت:
يا سيّدي أحبّ أن أراك مع ابنتي في موضع واحد فتقرّ عيني فدخل و الستور تشال بين يديه فما لبث أن خرج راجعا و هو يقول: فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ ثمّ جلس و خرجت امّ جعفر تعثر في ذيولها، فقالت: يا سيّدي أنعمت عليّ بنعمة فلم تتمّها، فقال لها: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ أنّه قد حدث ما لم يحسن إعادته فارجعي إلى امّ الفضل فاستخبريها عنه فرجعت امّ جعفر فأعادت عليها ما قال.
فقالت: يا عمّة و ما أعلمه بذاك؟
ثمّ قالت: كيف لا أدعو على أبي و قد زوّجني ساحرا؟ ثمّ قالت: و اللّه يا عمّة أنّه لمّا طلع عليّ جماله أحدث لي ما يحدث للنساء فضربت يدي إلى أثوابي و ضممتها، فبهتت امّ جعفر من قولها ثمّ خرجت مذعورة و قالت: يا سيّدي ما حدثت لها؟ قال: هو من أسرار النساء.
فقالت: يا سيّدي تعلم الغيب؟ قال: لا، قالت: فنزل إليك الوحي؟ قال: لا، قالت:
فمن أين لك علم ما لا يعلمه إلّا اللّه و هي؟
فقال: و أنا أيضا أعلمه من علم اللّه، فلمّا رجعت امّ جعفر قالت: يا سيّدي و ما كان
[١]- الأحتجاج: ٢/ ٢٤٧، و درر الأخبار: ٣٧٤.