رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٧ - قصيدة امّ عمر و منام الرضا
فلمّا صعدت إلى أعلى السلّم رأيت كأنّي دخلت في قبّة خضراء يرى ظاهرها من باطنها و رأيت جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) جالسا فيها و إلى يمينه و شماله غلامان حسنان يشرق النور من وجوههما و رأيت امرأة بهيّة الخلقة و رأيت بين يديه شخصا بهيّ الخلقة جالسا عنده و رأيت رجلا واقفا بين يديه و هو يقرأ هذه القصيدة: لامّ عمرو باللوى مربع.
فلمّا رآني النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: مرحبا بك يا ولدي يا علي بن موسى الرضا سلّم على أبيك عليّ فسلّمت عليه ثمّ قال: سلّم على امّك فاطمة الزهراء فسلّمت عليها ثمّ قال لي:
سلّم على أبويك الحسن و الحسين فسلّمت عليهما ثمّ قال لي: و سلّم على شاعرنا و مادحنا في دار الدّنيا السيّد إسماعيل الحميري فسلّمت عليه و جلست، فالتفت النبيّ إلى السيّد إسماعيل و قال له: عد إلى ما كنّا فيه من إنشاد القصيدة فأنشد يقول:
لامّ عمرو باللوى مربع* * * طامسة أعلامه بلقع
فبكى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
فلمّا بلغ إلى قوله: و وجهه كالشمس إذ تطلع، بكى النبيّ و فاطمة (عليهما السّلام) و من معه، فلمّا بلغ إلى قوله: قالوا له لو شئت أعلمتنا إلى من الغاية و المفزع رفع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يديه و قال:
إلهي أنت الشاهد عليّ و عليهم إنّي أعلمتهم بأنّ الغاية و المفزع عليّ بن أبي طالب و أشار بيده إليه و هو جالس بين يديه.
قال الرضا (عليه السّلام):
فلمّا فرغ السيّد الحميري من إنشاد القصيدة التفت لنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إليّ و قال: يا علي بن موسى احفظ هذه القصيدة و مر شيعتنا بحفظها و اعلمهم أنّ من حفظها و أد من قراءتها ضمنت له الجنّة على اللّه تعالى.
قال الرضا (عليه السّلام)؛ و لم يزل يكرّرها عليّ حتّى حفظتها منه و القصيدة، هذه قصيدة:
لامّ عمرو باللوى مربع* * * طامسة أعلامه بلقع
تروح عنه الطير وحشية* * * و الأسد من خيفته تفزع
برسم دار ما بها مؤنس* * * إلّا صلال في الثرى وقع
رقش يخاف الموت نفثاتها* * * و السمّ في أنيابها منقع
لمّا وقفنا العيس من في رسمها* * * و العين من عرفانه تدمع