رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٧٦ - المرأة التي صار وجهها قفاها
كلّه و تمسح ظاهر اذنيك و باطنها و تغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا و لا تخالف ذلك إلى غيره.
فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين تعجّب ممّا رسم فيه ممّا أجمع العصابة على خلافه ثمّ قال: مولاي اعلم بما قال و أنا ممتثل أمره و كان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ و يخالف الشيعة امتثالا لأمره (عليه السّلام) و سعى بعليّ بن يقطين إلى الرشيد.
و قيل: إنّه رافضي مخالف لك، فقال الرشيد: لقد كثر عندي القول في عليّ بن يقطين و ميله إلى الرفض و لست ترى في خدمته تقصيرا و أحبّ أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر، فقيل له: إنّ الرافضة تخالف الجماعة في الوضوء فامتحنه من حيث لا يعلم فقال:
أجل ثمّ تركه مدّة و ناطه بشيء من الشغل في الدار حتّى دخل وقت الصلاة و كان عليّ بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه و صلاته.
فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حايط الحجرة بحيث يرى عليّ بن يقطين و هو لا يراه فتوضّأ كما أمره أبو الحسن (عليه السّلام) و الرشيد ينظر إليه.
فلمّا رآه و قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه ثمّ ناداه: كذب يا عليّ بن يقطين من زعم أنّك من الرافضة و صلحت حاله عنده ثمّ ورد عليه كتاب أبي الحسن (عليه السّلام): ابتدأ من الآن يا عليّ بن يقطين فتوضّأ كما أمر اللّه و اغسل وجهك مرّة فريضة و اخرى إسباغا و اغسل يديك من المرفقين كذلك و امسح مقدم رأسك و ظاهر قدميك بفضل نداوة وضوءك فقد زال ما كان يخالف عليك و السلام [١].
المرأة التي صار وجهها قفاها
[في] العيّاشي عن سليمان بن عبد اللّه قال: كنت عند الكاظم (عليه السّلام) فإذا بامرأة قد صار وجهها قفاها فوضع يده اليمنى في جنبها و يده اليسرى في خلف ذلك ثمّ عصر وجهها ثمّ قال: إنّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم فرجع وجهها فقال: احذري أن تفعلين كما فعلت، قالوا: يا ابن رسول اللّه و ما فعلت؟
فقال: ذلك مستور إلّا أن تتكلّم به فسألوها فقالت: كانت لي ضرّة فقمت اصلّي
[١]- أعلام الورى: ٢/ ٢١، و بحار الأنوار: ٤٨/ ٣٨ ح ١٤.