رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤٥ - الفصل الأوّل في مولده و وفاته و أسمائه و أولاده و النصّ عليه و شيء من معجزاته
فخرج دون ذلك، فقال: شدّه الآن فلمّا شدّ يده أمر له بمائة دينار فأخذه و جاء إلى يوحنّا بن يختيشوع فحكى له ذلك، فقال: و اللّه ما سمعت بهذا العرق مذ نظرت في الطبّ و لكن هنا فلان الأسقف قد مضت عليه السنون فامض بنا إليه فإن كان عنده علمه و إلّا لم نقدر على من يعلمه، فمضيا و دخلا عليه و قصّا عليه القصّة فأطرق مليّا ثمّ قال: يوشك أن يكون هذا الرجل نبيّا أو من ذرّية نبيّ [١].
و روي أنّ أبا جعفر (عليه السّلام) لمّا صار إلى شارع الكوفة نزل عند دار المسيّب و كان في صحّته نبقة لا تحمل فدعى بكوز فيه ماء فتوضّأ في أسفل النبقة و قام فصلّى بالناس المغرب و العشاء الآخرة و سجد سجدتي الشكر ثمّ خرج، فلمّا انتهى إلى النبقة رآها الناس و قد حملت حملا حسنا فتعجّبوا من ذلك و أكلوا منها فوجدوا نبقا حلوا لا عجم له و ودّعوه و مضى إلى المدينة. قال الشيخ المفيد: و قد أكلت ثمرها و كان لا عجم له [٢].
[في] الخرائج، عن حكيمة بنت الرضا (عليه السّلام) قالت: لمّا توفّي أخي محمّد بن الرضا (عليه السّلام) صرت يوما إلى امرأته امّ الفضل فبينما نحن نتذاكر فضل محمّد و كرمه و علمه إذ قالت امرأته امّ الفضل: يا حكيمة أخبرك عنه بإعجوبة لم يسمع أحد بمثلها، قلت: و ما ذاك؟
قالت: إنّه ربّما كان أغارني مرّة بجارية و مرّة بتزويج فكنت أشكوه إلى المأمون، فيقول: يا بنيّة احتملي فإنّه ابن رسول اللّه، فبينما أنا ذات ليلة جالسة إذ أتت امرأة، فقلت:
من أنت؟ فكأنّها قضيب بان أو غصن خيزران؟ قالت: أنا زوجة لأبي جعفر بن الرضا و أنا امرأة من ولد عمّار بن ياسر، فدخل عليّ من الغيرة ما لم أملك نفسي فنهضت من ساعتي و صرت إلى المأمون و قد كان ثملا من الشراب و قد مضى من الليل ساعات فأخبرته بحالي و قلت له: يشتمني و يشتمك و يشتم العبّاس و ولده، و قلت ما لم يكن، فغاظه ذلك منّي جدّا و لم يملك نفسه من السكر و قام مسرعا فضرب بيده إلى سيفه و حلف أنّه يقطعه بهذا السيف و صار إليه.
قالت: فندمت عند ذلك و قلت في نفسي: ما صنعت هلكت و أهلكت فعدوت
[١]- مدينة المعاجز: ٧/ ٣٨٩ ح ٨٦، و بحار الأنوار: ٥٠/ ٥٧.
[٢]- مدينة المعاجز: ٧/ ٣٥٨، و بحار الأنوار: ٥٠/ ٥٧.