رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٧ - قصيدة امّ عمر و منام الرضا
فأعجبته هيئته ثمّ التفت إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قال له: ما سمعت ما قال هذا الرجل؟
قال: كذا و كذا فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أتدري من ذلك الرجل؟
قال: لا، قال: ذاك الروح الأمين جبرئيل فإيّاك أن تحلّه فإنّك إن فعلت فاللّه و رسوله و الملائكة و المؤمنون منك برآء و قد تقدّم في المجلّد الأوّل تمام الكلام في هذا المقام [١].
و قوله؛ فاتّهموه و خبت فيهم البيت، و خبت با (لخاء) المعجمة و (الباء) الموحّدة التحتانيه من الخبو و هو سكون لهب النار و المعنى أنّهم لمّا لم يرضوا بما قاله لهم اتّهموه و قالوا ليس ذلك عن وحي و إنّما كان هوى من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سكنت أضلاعهم على هذا الخلاف.
قيل: و يجوز أن يكون ما في البيت حنت بالمعجمة و (النون) الموحّدة الفوقانية من الحنوّ و هو الإعوجاج أي أنّ أضلاعهم كان إعوجاجها على خلافه (صلّى اللّه عليه و آله) و هذا كناية مشهورة عن شدّة العداوة و البغضاء.
و عن الصادق (عليه السّلام) قال: لمّا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بغدير خمّ نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد عليّ و قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، شاع ذلك في البلاد فبلغ الحارث الفهري فأتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على ناقته فقال: يا محمّد أمرتنا عن اللّه أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّك رسول اللّه فقبلناه منك و أمرتنا بالصلاة و الصوم و الحجّ فقبلناه ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضّلته علينا و قلت: من كنت مولاه فعلي مولاه و هذا شيء منك أم من اللّه فقال: و اللّه الذي لا إله إلّا هو أنّه من اللّه فولّى الحارث و هو يقول: اللّهم إن كان ما يقوله محمّد حقّا فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فما وصل إلى راحلته حتّى رماه اللّه بحجر فسقط على هامته و خرج من دبره و أنزل اللّه تعالى: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ [٢] [٣].
و قوله: و ظلّ قوم غاظه فعله إلى قوله: تبّا لما كان به أزمعوا ظلّ هنا بمعنى صار.
و قوله: حتّى إذا واروه في قبره إلى آخره، يظهر منه أنّ تضييعهم لقوله (عليه السّلام) إنّما كان
[١]- الأحتجاج: ١/ ٨٤، و بحار الأنوار: ٣٧/ ٢١٩.
[٢]- سورة المعارج: ١- ٢.
[٣]- المناقب: ٢/ ٢٤١، و العمدة: ١٠١.