رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٧٩ - دواء المتوكّل و نذر امّه
دواء المتوكّل و نذر امّه
[في] اعلام الورى، عن إبراهيم الطاهري قال: مرض المتوكّل من خراج خرج به فأشرف منه على التلف فلم يجرؤ أحد أن يمسّه بحديدة، فنذرت امّه إن عوفي أن تحمل إلى أبي الحسن علي بن محمّد مالا جليلا من مالها و قال الفتح بن خاقان: لو بعثت إلى أبي الحسن فسألته فإنّه ربّما عنده صفة شيء يفرّج اللّه به عنك.
قال: ابعثوا إليه، فمضى الرسول و رجع و قال: خذوا كسب الغنم يعني بعرها المتلبّد فديفوه بماء ورد وضعوه على الخراج فإنّه نافع بإذن اللّه، فجعل من بحضرته يهزء من قوله فقال لهم الفتح: و ما يضرّ من تجربة ما قال، فو اللّه إنّي لأرجو الصلاح به فعمل و وضع على الخراج فانفتح و خرج ما كان فيه و بشّرت امّ المتوكّل بعافيته، فحملت إلى أبي الحسن عشرة آلاف دينار تحت ختمها و عوفي المتوكّل فلمّا كان بعد أيّام سعى البطحائي بأبي الحسن إلى المتوكّل فقال: عنده سلاح و أموال فتقدّم المتوكّل إلى سعيد الحاجب أن يهجم ليلا عليه و يأخذ ما يجد عنده من الأموال و السلاح و يحمل إليه.
فقال الحاجب: صرت إلى دار أبي الحسن بالليل و معي سلّم فصعدت منه على السطح و نزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلم فلم أدر كيف أصل إلى الدار فناداني أبو الحسن من الدار: يا سعيد مكانك حتّى يأتوك بشمعة، فلم ألبث أن أتوني بشمعة فنزلت فوجدت عليه جبّة من صوف و قلنسوة منها و سجّادة على حصير بين يديه و هو مقبل على القبلة، فقال لي: دونك البيوت، فدخلتها و فتّشتها فلم أجد فيها شيئا و وجدت البدرة مختومة بخاتم امّ المتوكّل و كيسا مختوما معها.
فقال (عليه السّلام): دونك المصلّى فرفعته فوجدت سيفا في جفن غير ملبوس فأخذت ذلك و صرت إليه، فلمّا نظر إلى خاتم امّه على البدرة بعث إليها فخرجت إليه فسألها عن البدرة فأخبرت أنّها قالت له: كنت نذرت في علّتك إن عوفيت أن أحمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه و هذا خاتمي على الكيس و فتح الكيس الآخر و كان فيه أربعمائة دينار