رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٣٩ - الفصل الأوّل في ولادته و ألقابه و نقش خاتمه و النصّ عليه و غرائب معجزاته
غلاما أشبه الناس بامّه و كان كما وصفه الرضا (عليه السّلام) فمن يلومني على نصبي إيّاه.
أقول: من هذا الحديث و ما بمعناه ذهب بعض علمائنا إلى أنّ المأمون ما فعل مع الرضا (عليه السّلام) مكروها و لا اغتاله بالسمّ و لا غيره، و هذا القول غريب مع تواتر الأخبار و كتب السير و التواريخ على أنّه سمّ الرضا (عليه السّلام) [١].
و في ذلك الكتاب عن البزنطي قال: بعث الرضا (عليه السّلام) إليّ بحماره فركبته و أتيته و أقمت عنده بالليل إلى أن مضى منه ما شاء اللّه، فلمّا أراد أن ينهض قال لي: لا أراك تقدر على الرجوع فبت عندنا الليلة، قلت: أجل جعلت فداك فقال: يا جارية افرشي له فراشي و اطرحي عليه ملحفتي التي أنام فيها وضعي تحت رأسه مخدّتي، فقلت في نفسي: من أصاب مثل ما أصبت في ليلتي هذه لقد جعل لي من المنزلة عنده و أعطاني من الفخر ما لم يعطه أحدا من أصحابنا بعث لي حماره و فرش لي فراشه، فقال و هو قاعد معي و أنا احدّث نفسي: يا أحمد أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) أتى زيد بن صوحان في مرضه يعوده فأكرمه و وضع يده على جبهته و جعل يلاطفه فلمّا أراد النهوض قال: يا صعصعة لا تفخرن على إخوانك بما فعلت، فإنّي إنّما فعلت جميع ذلك لأنّه كان تكليفا لي فلا تذهبن نفسك إلى الفخر و تذلّل للّه عزّ و جلّ، و اعتمد على يده فقام [٢].
أقول: فيه دلالة على أنّ الافتخار بتوجّه الإمام (عليه السّلام) ممّا لا ينبغي، نعم، لو كان الغرض من الإظهار إظهار نعمة اللّه سبحانه و الشكر عليها كان حسنا بل مأمورا به، و أمّا بنعمة ربّك فحدّث، و لا ريب أنّ ما فعله (عليه السّلام) مع البزنطي ممّا لا تعاد لها نعمة و قوله: فاعتمد على يده فقام فيه إشعار باستحباب هذه الكيفيّة، لأنّ فيها نوعا من التذلّل و الانكسار و إلّا فهو (عليه السّلام) ما كان محتاجا إليها لعدم بلوغه ذلك السنّ.
و عن محمّد بن الفضيل قال: نزلت ببطن مر فأصابني العرق المدني في جنبي و في رجلي فدخلت على الرضا (عليه السّلام) بالمدينة، فقال: ما لي أراك متوجّعا؟ فحكيت له فأشار إلى الذي في جنبي و تكلّم بكلام و تفل عليه و قال: ليس عليك بأس من هذا و نظر إلى الذي في رجلي، فقال: قال أبو جعفر (عليه السّلام): من بلي من شيعتنا ببلاء فصبر كتب اللّه عزّ و جلّ له مثل
[١]- عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٤١، و بحار الأنوار: ٤٩/ ٢٩.
[٢]- عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٣٠، و مدينة المعاجز: ٧/ ٦٨.