رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٤٨ - الفصل الثاني في تزويجه امّ الفضل بنت المأمون و فيما جرى في المجلس
تحقيرهم و تبعيدهم و قد كنّا في وهلة من عملك مع الرضا فكفانا اللّه المهمّ من ذلك فإنّ للّه أن تردّنا إلى غمّ رفعه اللّه عنّا و اصرف رأيك عن ابن الرضا إلى من تراه من أهل بيتك.
فقال المأمون: أمّا ما بينكم و بين آل أبي اطلب فأنتم السبب فيه و لو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم، و أمّا ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان قاطعا للرحم و أعوذ باللّه من ذلك و واللّه ما ندمت على ما كان منّي من استخلاف الرضا و لقد سألته أن يقوم بالأمر و أنزعه من نفسي فأبى و كان أمر اللّه قدرا مقدورا، و أمّا أبو جعفر محمّد بن علي فقد اخترته لشرفه على كافّة أهل الفضل مع صغر سنّة و الاعجوبة فيه بذلك و أنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه فيعلمون أنّ الرأي ما رأيت.
فقالوا: إنّ هذا الفتى و إن أعجبك منه هديه فإنّه صبيّ لا معرفة له و لا فقه فامهله ليتأدّب ثمّ اصنع ما تراه بعد ذلك، فقال لهم: ويحكم إنّي أعرف بهذا الفتى منكم و أنّ أهل هذا البيت علمهم من اللّه تعالى و مواده و إلهامه لم تزل آباؤه أغنياء في الدّين و الأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر (عليه السّلام) بما يظهر لكم حاله، قالوا؛ قد رضينا لك و لأنفسنا بامتحانه فخلّ بيننا و بينه لنصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة، فإن أصاب في الجواب لم يكن لنا اعتراض في أمره و ظهر للخاصّة و العامّة سديد رأيك فيه و إن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه، فقال لهم المأمون: شأنكم و ذلك، فخرجوا من عنده و اجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم و هو يومئذ قاضي الزمان أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها و وعدوه بأموال نفيسة و سألوا المأمون يوما للاجتماع فاجتمعوا في ذلك اليوم و حضر معهم يحيى و أمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر دست و يجعل فيه مسورتان ففعل ذلك و خرج أبو جعفر (عليه السّلام) و هو يومئذ ابن تسع سنين فجلس و جلسوا و قام الناس في مراتبهم، فقال يحيى بن أكثم للمأمون: يأذن لي أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر عن مسألة؟
فقال: استأذنه في ذلك فاستأذنه فأقبل عليه و أذن له، فقال: ما تقول يا أبا جعفر في محرم قتل صيدا؟
فقال أبو جعفر (عليه السّلام): قتله في حلّ أو حرم عالما كان المحرم أو جاهلا قتله عمدا أو خطأ حرّا كان المحرم أو عبدا صغيرا كان أو كبيرا مبتدئا بالقتل أو معيدا من ذوات الطير كان