رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥١ - الفصل الثاني فيما بقي من أحواله
الفصل الثاني فيما بقي من أحواله (عليه السّلام)
في كتاب المناقب عن الصادق (عليه السّلام): بكى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) عشرين سنة و ما وضع بين يديه طعام إلّا بكى حتّى قال له مولاه: جعلت فداك يا ابن رسول اللّه إنّي أخاف أن تكون من الهالكين، قال: إنّما أشكو بثّي و حزني إلى اللّه و أعلم من اللّه ما لا تعلمون، إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلّا خنقتني العبرة و كيف لا أبكي و قد منع أبي من الماء الذي كان مطلقا للسباع و الوحوش [١].
و في رواية اخرى: و اللّه لقد شكى يعقوب إلى ربّه في أقلّ ما رأيت حتّى قال: يا أسفا على يوسف و انّه فقد ابنا واحدا و أنا رأيت أبي و جماعة من أهل بيتي يذبحون حولي.
و كان (عليه السّلام) يميل إلى ولد عقيل فقيل له: ما بالك تميل إلى بني عمّك هؤلاء دون آل جعفر؟
فقال: إنّي أذكر يومهم مع أبي عبد اللّه الحسين فأرقّ لهم [٢].
و في الكافي عن أبان بن تغلب قال: لمّا هدم الحجّاج الكعبة فرّق الناس ترابها فلمّا صاروا إلى بنائها خرجت إليهم حيّة فمنعتهم عن البناء فصعد الحجّاج المنبر و قال: رحم اللّه عبدا عنده علم ممّا ابتلينا به، فقام إليه شيخ و قال: علمها عند عليّ ابن الحسين، فقال:
معدن ذلك، فبعث إليه و أخبره بخبر الحيّة فقال له: يا حجّاج عمدت إلى بناء إبراهيم و إسماعيل فألقيته في الطريق و انتهبته كأنّك ترى أنّه تراث لك، اصعد المنبر و انشد الناس أن لا يبقى أحد منهم أخذ من ترابها إلّا ردّه.
فلمّا رجع التراب وضع عليه الأساس و أمرهم أن يحفروا فغابت عنهم الحيّة فلمّا
[١]- المناقب: ٣/ ٣٠٣، و بحار الأنوار: ٤٦/ ١٠٩ ح ١.
[٢]- كامل الزيارات: ٢١٤، و بحار الأنوار: ٤٦/ ١١٠.