رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٩ - دخول الصوفية على أبي عبد اللّه
علّة كميّة الزكاة
و عن أبي جعفر الأحول قال: سألني رجل من الزنادقة كيف صارت الزكاة من كلّ ألف خمسة و عشرين درهما؟
فقلت له: إنّما ذلك مثل الصلاة ثلاثا و اثنتين و أربعا فقبل منّي، فلقيت بعد ذلك أبا عبد اللّه (عليه السّلام) فسألته فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ حسب الأموال و المساكين فوجد ما يكفيهم من كلّ ألف خمسة و عشرين و لو لم يكفيهم لزادهم.
قال: فرجعت إليه فأخبرته فقال: جاءت هذه المسألة على الإبل من الحجاز ثمّ قال:
لو أنّي أعطيت أحدا طاعة لأعطيت صاحب هذا الكلام [١].
دخول الصوفية على أبي عبد اللّه (عليه السّلام)
[في] الكافي عن مسعدة بن صدقة قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فرأى عليه ثيابا بيضاء كأنّها غرقى البيض يعني قشره الأسفل، فقال له: إنّ هذا اللباس ليس من لباسك، فقال له: اسمع ما أقول لك فإنّه خير لك عاجلا و آجلا إن أنت متّ على السنّة و الحقّ و لم تمت على بدعة أخبرك أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان في زمان جدب مقفر، فأمّا إذا أقبلت فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فجّارها و مؤمنوها لا منافقوها و مسلموها لا كفّارها فما أنكرت يا ثوري فو اللّه إنّني لمع ما ترى ما أتى عليّ مذ عقلت صباح و لا مساء و للّه في مالي حقّ أمرني أضعه موضعا إلّا وضعته، قال: و أتاه قوم ممّن يظهر التزهّد و يدعو الناس أن يكونوا على مثل الذي هم عليه من التقشّف فقالوا له: إنّ صاحبنا حصر عن كلامك و لم تحصره حججه فقال لهم: فهاتوا حججكم؟
فقالوا: إنّ حججنا من كتاب اللّه يقول اللّه تبارك و تعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٢] فمدح فعلهم. و قال في موضع آخر: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً
[١]- الكافي: ٣/ ٥٠٩ ح ٤، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٢٨ ح ١٨.
[٢]- سورة الحشر: ٩.