رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٦ - اللّا شيء ما هو؟
جدّك و أبيك، لأنّ لا شكر ما يجب أن يحمد و يمدح فاعله، قلت: فما هو؟
قال: القرآن، قلت: و ما الذي جهلت؟
قال: قول اللّه عزّ و جلّ: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها [١] و إنّي لمّا سرقت الرغيفين كانت سيّئتين و لمّا سرقت الرمّانتين كانت سيّئتين فهذه أربع سيّئات.
فلمّا تصدّقت بكلّ واحد منها كانت أربعين حسنة فانتقص من أربعين حسنة أربع سيّئات بقي لي ستّ و ثلاثون، قلت: ثكلتك امّك أنت الجاهل بكتاب اللّه أما سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ إنّك لمّا سرقت الرغيفين كانت سيّئتين و لمّا سرقت الرمّانتين كانت سيّئتين و لمّا دفعتهما إلى غير صاحبهما بغير أمر صاحبهما كنت إنّما أضفت أربع سيّئات و لم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيّئات فجعل يلاحيني فانصرفت و تركته [٢].
أقول: ورد في حديث آخر أنّ مثل هذه التأويلات كان معاوية لعنه اللّه يجريها في آيات القرآن و يصدّقه أهل الشام عليها و يجعلونها أسبابا لحروب علي (عليه السّلام) و للغلبة على أموال المسلمين.
اللّا شيء ما هو؟
[في] كتاب الاختصاص للمفيد عن سماعة قال: سأل رجل أبا حنيفة عن اللّاشيء و عن الذي لا يقبل اللّه غيره فعجز عن لا شيء فقال: اذهب بهذه البغلة إلى إمام الرافضة فبعها منه بلا شيء و اقبض الثمن فأخذ بعذارها و أتى بها أبا عبد اللّه (عليه السّلام) فقال (عليه السّلام) له: هل استأمرت أبا حنيفة في بيع هذه البغلة؟
قال: نعم، أمرني ببيعها، قال: بكم؟
قال: بلا شيء، قال: اشتريتها منك بلا شيء، فأمر غلامه أن يدخلها المربط، فقال:
إذا كان الغداة من غد فتعال لقبض الثمن فرجع إلى أبي حنيفة فأخبره و سرّ بذلك، فلمّا كان
[١]- سورة الأنعام: ١٦.
[٢]- الأحتجاج: ٢/ ١٢٩، و معاني الأخبار: ٣٤.