رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٢٦ - الفصل الثالث في شهادته و ما تقدّمها من أحوال حبسه
الدلائل و المعجزات و هو في الحبس تحيّر الرشيد، فقال ليحيى بن خالد البرمكي: يا أبا علي ما ترى ما نحن فيه من هذه العجائب ألّا تدبّر في أمر هذا الرجل تدبيرا تريحنا من غمّه.
فقال له يحيى: أرى أن تمنّ عليه و تصل رحمه و كان يحيى يتولّاه و هارون لا يعلم ذلك فقال هارون: انطلق إليه و أطلق عنه الحديد و ابلغه عنّي السلام و قل له: يقول لك ابن عمّك إنّه قد سبق منّي فيك يمين الّا أخليك حتّى تقرّ لي بالإساءة و تسألني عمّا سلف منك و هذا يحيى وزيري فسله بقدر ما أخرج من يميني و انصرف راشدا.
، فلمّا بلغه يحيى قال له: يا أبا علي أنا ميّت و إنّما بقي من أجلي اسبوع أكتم موتي و أتني يوم الجمعة عند الزوال و صلّ عليّ أنت و أوليائي فرادى فانظر إذا سار هذا الطاغية إلى الرقّة و عاد إلى العراق لا يراك و لا تراه و احذر لنفسك فإنّي رأيت في نجمك و نجمه إنّه يأتي عليكم فاحذروه.
ثمّ قال: يا أبا علي ابلغه عنّي يقول لك موسى بن جعفر رسولي يأتيك يوم الجمعة فيخبرك بما ترى و ستعلم غدا إذا جاثيتك بين يدي اللّه من الظالم و المتعدّي على صاحبه و السلام، فخرج يحيى من عنده و احمرّت عيناه من البكاء حتّى دخل على هارون فأخبره بقصّته و ما ورد عليه.
فقال هارون لعنه اللّه: إن لم يدع النبوّة بعد أيّام فما أحسن حالنا، فلمّا كان يوم الجمعة توفّى (عليه السّلام) و قد خرج هارون إلى المدائن قبل ذلك فأخرج إلى الناس حتّى نظروا إليه ثمّ دفن و رجع الناس، فافترقوا فرقتين: فرقة تقول مات و فرقة تقول لم يمت [١].
[في] البصائر، [عن] عبّاد بن سليمان عن سعد بن سعد عن أحمد بن عمر قال:
سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السّلام) يقول: إنّي طلّقت امّ فروة بنت إسحاق في رجب بعد موت أبي بيوم، قلت له: جعلت فداك طلّقتها و قد علمت موت أبي الحسن؟
قال: نعم [٢].
أقول: هذا لا يخلو من إشكال و قد ذكر له أهل الحديث وجوها:
[١]- الغيبة: ٢٥، و بحار الأنوار: ٤٨/ ٢٣٠.
[٢]- بصائر الدرجات: ٤٨٧، و دلائل الأمامة: ٣٧٠ ح ٢٦.