رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦٦ - خراب سرّ من رأى و تدارك عمارتها
فقلت في نفسي هذا أعجب من الأوّل أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتّى أخذ معه اللبابيد و البرانس فخرجت و أنا استصغر فهمه، فعبرنا حتّى وصلنا ذلك الموضع الذي وقعت المناظرة في القبور و ارتفعت سحابة و أسودّت و أرعدت و أبرقت حتّى إذا صارت على رؤوسنا أرسلت علينا بردا مثل الصخور و قد شدّ على نفسه و على غلمانه الخفاتين و لبسوا اللبابيد و البرانس.
فقال لغلمانه: ادفعوا إلى يحيى لبّادة و إلى الكاتب برنسا و يجمعنا و البرد يأخذنا حتّى قتل من أصحابي ثمانين رجلا و زالت، و رجع الحرّ كما كان.
فقال لي: يا يحيى انزل من بقى من أصحابك ليدفن من قد مات من أصحابك، فهكذا يملأ اللّه البريّة قبورا.
فرميت نفسي عن دابتي و عدت إليه، فقبّلت ركابه و رجله و قلت: أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمدا عبده و رسوله و أنّكم خلفاء اللّه في أرضه، و قد كنت كافرا و إنّي الآن قد أسلمت على يديك يا مولاي.
قال يحيى: و تشيّعت و لزمت خدمته إلى أن مضى [١].
و روى هبة اللّه الموصلي أنّه كان بدار ربيعة كاتب نصراني يسمّى يوسف بن يعقوب فوافى منزل والدي لصداقة بينهما، فقال له: ما شأنك قدمت في هذا الوقت؟
قال: دعيت إلى حضرة المتوكّل و لا أدري ما يراد منّي إلّا أنّي أشتريت نفسي من اللّه بمائة دينار و قد حملتها لعلي بن الرضا.
فقال له والدي: قد وفّقت في هذا، و خرج إلى حضرة المتوكّل و انصرف إلينا بعد أيام مستبشرا.
فقال له والدي: حدّثني حديثك، قال: سرت إلى سرّ من رأى و ما دخلتها قط، فنزلت في دار و قلت: أحب أن أوصل المائة إلى ابن الرضا قبل مصيري إلى باب المتوكّل، فعرفت أنّ المتوكّل قد منعه من الركوب، فقلت: كيف أصنع، رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا، فخفت ففكّرت فوقع في قلبي أن أركب حماري و أخرج في البلد و لا أمنعه من حيث يذهب، لعليّ أقف على داره من غير أن أسأل أحدا فجعلت الدنانير في كاغذه في كمي
[١]- الثاقب في المناقب: ٥٥٢، و بحار الأنوار: ٥٠/ ١٤٣.