رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨٨ - مباحثات المأمون مع المخالفين
و إن كانوا قد رووا في فضائل عليّ (عليه السّلام) أكثر فخذوا عن أئمّتكم ما رووا، فأطرق القوم جميعا فقال: ما لكم سكتّم؟ قالوا: قد استقصينا.
قال المأمون: فإنّي أسألكم خبّروني أيّ الأعمال كان أفضل يوم بعث اللّه نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟
قالوا؛ السبق إلى الإسلام لأنّ اللّه تعالى يقول: السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [١] قال: فهل علمتم أحدا أسبق من عليّ (عليه السّلام) إلى الإسلام؟ قالوا: إنّه سبق حدثا لم يجز عليه حكم و أبو بكر أسلم كهلا قد جرى عليه الحكم و بين هاتين الحالتين فرق.
قال المأمون: فخبّروني عن إسلام علي (عليه السّلام) بإلهام من قبل اللّه عزّ و جلّ أم بدعاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فإن قلتم: بإلهام فقد فضّلتموه على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يلهم بل أتاه جبرئيل عن اللّه عزّ و جلّ داعيا و معرفا.
و إن قلتم: بدعاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فهل دعاه من قبل نفسه أم بأمر اللّه عزّ و جلّ، فإن قلتم من قبل نفسه فهذا خلاف ما وصف اللّه به نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قوله: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى و إن كان من قبل اللّه عزّ و جلّ، فقد أمر اللّه سبحانه نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) بدعاء عليّ (عليه السّلام) من بين صبيان الناس ثقة به و علما بتأييد اللّه تعالى إيّاه، ثمّ قال: و خلّة اخرى هل رأيتم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) دعا أحدا من صبيان أهله و غيرهم فيكون اسوة علي (عليه السّلام) فإن زعمتم أنّه لم يدع غيره فهذه فضيلة له على جميع الصبيان، ثمّ قال: أيّ الأعمال أفضل بعد السبق إلى الإيمان؟ قالوا: الجهاد في سبيل اللّه، قال: فهل تجدون لأحد من العشرة في الجهاد ما لعلي (عليه السّلام) في جميع مواقف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هذه بدر قتل فيها نيفا و عشرين و أربعون لسائر الناس فقال قائل: كان أبو بكر مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في عريشه يدبّرها.
فقال المأمون: لقد جئت بها عجيبة أكان يدبّر دون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أو معه فيشركه أو لحاجة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إلى رأي أبي بكر أي الثلاث أحبّ إليك؟
فقال: أعوذ باللّه من أن أزعم أنّه يدبّر دون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أو يشركه أو بافتقار من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
قال: فما الفضيلة في العريش، فإن كانت فضيلة أبي بكر بتخلّفه عن الحرب فيجب أن يكون كلّ متخلّف فاضلا أفضل من المجاهدين و اللّه عزّ و جلّ يقول: لا يَسْتَوِي
[١]- سورة الواقعة: ١٠- ١١.