رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠٩ - الفصل الثاني في أحوال عشائره و أصحابه
على جبرئيل لمّا صلّيت الركعة الاولى، فقال لي: يا محمّد إنّ رجلا من ولدك يقتل في هذا المكان و أجر الشهيد معه أجر شهيدين [١].
و عن النضر بن قرواش قال: أكريت جعفر بن محمّد (عليه السّلام) من المدينة، فلمّا رحلنا من بطن مر، قال لي: إذا انتهيت إلى فخ فأعلمني فإنّي أخشى أن تغلبني عيني، فلمّا بلغت حركت المحمل فجلس فقال: حلّ محملي فتنحّيت عن الجادّة و أنخت بعيره فتوضّأ و صلّى ثمّ ركب فقلت: جعلت فداك أفهو من مناسك الحجّ؟ قال: لا و لكن يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم في الجنّة [٢].
أقول: هذه الأخبار دالّة على أنّهم محقّون في الخروج و إن سبق إليهم نهي من الإمام (عليه السّلام) فإنّما هو اتّقاء عليهم لعلمه بأنّهم يقتلون و أنّه لا يتمّ لهم الأمر، و حينئذ فالتكلّم في أعراض من خرج من الذرّية العلوية جرأة على اللّه و رسوله و على أهل البيت (عليهم السّلام) كما تقدّم الكلام فيه.
و روى عن أبي حنيفة قال: أتيت الصادق (عليه السّلام) لأسأله عن مسائل، فقيل لي: نايم فجلست أنتظر انتباهه فرأيت غلاما خماسيا أو سداسيّا جميل المنظر ذا هيئة حسنة قالوا:
هذا موسى بن جعفر فقلت: يا ابن رسول اللّه ما تقول في أفعال العباد ممّن هي؟ فجلس ثمّ تربّع و جعل كمّه الأيمن على الأيسر و قال: يا نعمان قد سألت فاسمع و إذا سمعت فعه و إذا وعيت فاعمل: إنّ أفعال العباد لا تعدو من ثلاث خصال:
إمّا من اللّه بانفراده أو من اللّه و العبد شركة أو من العبد بانفراده، فإن كانت من اللّه بانفراده فما له سبحانه يعذّب عبده على ما لم يفعله مع عدله و رحمته و حكمته، و إن كانت من اللّه و العبد شركة فما بال الشريك القوي يعذّب شريكه على ما قد شركه فيه و أعانه عليه فاستحال الوجهان يا نعمان قال: نعم، فقال له: فلم يبق إلّا أن يكون من العبد على انفراده ثمّ أنشأ يقول شعر:
لم تخل أعمالنا الآتي نرم بها* * * إحدى ثلاث خصال حين تبديها
اما تفرّد بارينا بصنعتها* * * فيسقط اللوم عنها حين نأتيها
[١]- مقاتل الطالبيين: ٢٩٠، و شرح الأخبار: ٣/ ٣٢٨.
[٢]- مقاتل الطالبيين: ٢٩٠، و بحار الأنوار: ٤٨/ ١٧٠.